هل يهدد عنف الكارتلات استضافة المكسيك لكأس العالم 2026؟

 


مع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026، تتجدد التساؤلات حول جاهزية المكسيك أمنيًا لتنظيم الحدث الرياضي الأكبر عالميًا، في ظل استمرار تحديات العنف المرتبط بكارتلات المخدرات. وبينما تستعد البلاد لاستقبال ملايين المشجعين، يرى مراقبون أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على الجاهزية اللوجستية، بل يمتد إلى اختبار الاستقرار الأمني وصورة الدولة أمام العالم.

تحديات أمنية مزمنة

تعاني المكسيك منذ أكثر من عقد من صراع مع جماعات الجريمة المنظمة، وعلى رأسها كارتلات قوية مثل جماعة زعيمها المطلوب

نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، المعروف باسم “إل مينشو”.

وتتركز أعمال العنف غالبًا في ولايات معينة، حيث تسجل مواجهات مسلحة وعمليات قطع طرق وإحراق مركبات في إطار صراعات النفوذ.

ورغم أن هذه الأحداث لا تشمل كامل التراب المكسيكي، إلا أنها تؤثر على صورة البلاد دوليًا، خاصة مع اقتراب حدث بحجم كأس العالم.

مدن الاستضافة تحت المجهر

تستضيف المكسيك مباريات البطولة في ثلاث مدن رئيسية هي:

مكسيكو سيتي

غوادالاخارا

مونتيري

وتُعد هذه المدن من أكبر المراكز الحضرية والاقتصادية في البلاد، وتتمتع ببنية تحتية رياضية متقدمة وخبرة سابقة في استضافة نسختي 1970 و1986 من كأس العالم.

وتؤكد السلطات المكسيكية أن خططًا أمنية خاصة يجري إعدادها بالتنسيق مع الشريكين في التنظيم، الولايات المتحدة وكندا، لضمان سلامة المنتخبات والجماهير.

بطولة مشتركة تقلل المخاطر

تميز نسخة 2026 بأنها أول نسخة تُقام في ثلاث دول. هذا التوزيع الجغرافي يمنح المنظمين هامشًا أوسع لإدارة أي طارئ، كما أن الجزء الأكبر من المباريات سيُقام داخل الولايات المتحدة، ما يقلل الضغط الأمني على المكسيك نسبيًا.

حتى الآن، لم يصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم أي إشارات تدل على وجود مخاوف تهدد استضافة المكسيك لمبارياتها المقررة.

بين التحدي والفرصة

يرى محللون أن استضافة كأس العالم تمثل فرصة استراتيجية للمكسيك لإعادة تقديم نفسها كوجهة مستقرة وقادرة على تنظيم الفعاليات الكبرى، في وقت تسعى فيه الحكومة لتعزيز الثقة الدولية وجذب الاستثمارات والسياحة.

غير أن نجاح هذا الرهان سيعتمد على قدرة الدولة على احتواء بؤر التوتر، وفرض سيطرة أمنية فعالة خلال فترة البطولة، ومنع أي أحداث قد تستغلها الجماعات الإجرامية لتحقيق مكاسب دعائية.