الألبانية المسلمة Lima Balla.. نموذج إنساني في مواجهة النازية خلال الحرب العالمية الثانية

 


تيرانا 

في واحدة من الصفحات المضيئة إبان حقبة الهولوكوست، برز اسم السيدة الألبانية المسلمة ليما بالا بوصفها مثالاً للشجاعة الأخلاقية والتضامن الإنساني، بعدما قامت بإخفاء وحماية 17 يهودياً من ملاحقة قوات النازية خلال فترة الحرب العالمية الثانية.

ووفق شهادات تاريخية متداولة، فقد آوت بالا ثلاثة من هؤلاء الهاربين داخل منزل أسرتها المتواضع خلال شهر رمضان عام 1943، في وقت كانت فيه البلاد ترزح تحت الاحتلال، وتشتد فيه حملات الاعتقال والترحيل بحق اليهود في مناطق واسعة من أوروبا.

تضحية رغم الفقر

وقالت ليما بالا في رواية منسوبة إليها:

“كنا فقراء ولا نملك حتى مائدة طعام، لكننا لم نسمح لهم يوماً أن يدفعوا لنا مقابل الطعام والمأوى.”

وتعكس هذه الكلمات طبيعة الظروف القاسية التي كانت تعيشها الأسرة، إذ لم يكن الدافع مادياً أو سياسياً، بل التزاماً أخلاقياً نابعا من قناعة دينية وإنسانية راسخة بوجوب حماية المظلوم.

السياق التاريخي في ألبانيا

وتُعد ألبانيا من الدول الأوروبية القليلة التي شهدت ارتفاعاً في عدد اليهود داخل أراضيها خلال سنوات الحرب، نتيجة لقيام عائلات ألبانية عديدة بإخفاء الفارين من الاضطهاد النازي. ويعزو باحثون ذلك إلى ثقافة محلية تُعرف باسم “بيسا” (Besa)، وهي ميثاق شرف تقليدي يفرض حماية الضيف ومنحه الأمان مهما كانت التبعات.

وقد عرّضت هذه الممارسات أصحابها لخطر الاعتقال أو الإعدام، إذ كانت عقوبات إخفاء اليهود صارمة تحت سلطة الاحتلال.

إرث إنساني عابر للأديان

وتجسد قصة ليما بالا نموذجاً للتضامن العابر للانتماءات الدينية والعرقية، حيث وقفت امرأة مسلمة فقيرة إلى جانب عائلات يهودية ملاحَقة، في وقت كانت فيه المخاطرة تعني فقدان الحياة.

ويرى مراقبون أن مثل هذه القصص تذكّر بأهمية إحياء النماذج الإنسانية في التاريخ، خاصة في ظل تنامي خطابات الكراهية والتطرف في مناطق عدة من العالم.

رسالة إنسانية

وتبقى قصة ليما بالا شاهداً على أن الشجاعة لا تقاس بالموارد، بل بالموقف، وأن الرحمة قد تنبع من أبسط البيوت وأكثرها تواضعاً، لكنها تترك أثراً يتجاوز حدود الزمان والمكان.