آخر الراهبات الكرمليات المنقبات: التزام ديني يستند إلى تقاليد مريمية قديمة
الوكالة الكندية للأنباء
تُعدّ الراهبتان إيرين وشقيقتها من آخر الراهبات المنتميات إلى الرهبنة الكرمليّة اللواتي ما زلن يلتزمن بارتداء النقاب الكامل، في تقليد ديني صارم يميّز هذه الطائفة الكاثوليكية التأملية عن غيرها من الرهبنات.
وتعود جذور هذا الالتزام إلى معتقدات روحية وتقاليد تاريخية داخل الرهبنة الكرمليّة، حيث تؤمن الراهبات بأن السيدة مريم العذراء كانت ترتدي غطاءً كاملاً للرأس والوجه، باعتباره رمزًا للعفّة والتواضع والانقطاع عن العالم. وبناءً على ذلك، يُنظر إلى النقاب ليس كزيّ خارجي فحسب، بل كجزء من النذر الروحي الذي يعكس حياة الزهد والتأمل.
وتُعرف الرهبنة الكرمليّة، التي تأسست في القرن الثاني عشر، بصرامتها النسكية واعتمادها العزلة والصمت والصلاة كأسلوب حياة. إلا أن معظم فروعها الحديثة خفّفت من القيود المرتبطة باللباس، ما جعل التزام إيرين وشقيقتها بهذا الزيّ التقليدي حالة نادرة في الوقت الراهن.
ويرى مختصون في الشأن الديني أن تراجع هذا التقليد يعود إلى التغيّرات التي شهدتها الكنيسة الكاثوليكية خلال العقود الأخيرة، ولا سيما بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، الذي منح الرهبنات مرونة أكبر في أنماط العيش واللباس، بما يتناسب مع السياق الاجتماعي والثقافي المعاصر.
ورغم ذلك، تصرّ الراهبتان على الاستمرار في هذا النهج، معتبرتين أن النقاب يمثّل التزامًا شخصيًا عميقًا بقيم الإيمان والهوية الروحية للرهبنة، في زمن تتراجع فيه الممارسات الدينية الصارمة لصالح أشكال أكثر انفتاحًا.
