رحيل عفريتة السينما… وفاة كيتي فوتساكي عن 96 عامًا بين ذكريات مصر وهدوء أثينا

 


الوكالة الكندية للأنباء 

في صمتٍ يشبه انسحاب الضوء من شاشة قديمة بالأبيض والأسود، رحلت الراقصة والممثلة كيتي فوتساكي عن عمر ناهز 96 عامًا، بعد حياة امتدت بين صخب الاستوديوهات في مصر وهدوء السنوات الأخيرة في اليونان. رحلت بعيدًا عن الأضواء التي صنعت مجدها، لكنها تركت خلفها أثرًا لا يُمحى في ذاكرة السينما المصرية.

من الإسكندرية إلى قلوب المشاهدين

وُلدت كيتي في مدينة الإسكندرية لأسرة يونانية استقرت في مصر، وعاشت طفولتها في أحياء المدينة الساحلية التي كانت آنذاك بوتقةً للثقافات والفنون. منذ صغرها، أظهرت ميلًا واضحًا للرقص، فتلقت تدريباتها مبكرًا، قبل أن تجد طريقها إلى خشبة المسرح ثم إلى كاميرات السينما.

في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، بدأت ملامح نجوميتها تتشكل. لم تكن بطلة تقليدية، لكنها كانت حضورًا طاغيًا في أدوار الراقصة خفيفة الظل، التي تضفي على العمل روحًا استعراضية محببة. ومع الزمن، أصبحت واحدة من الوجوه المألوفة في أفلام تلك الحقبة الذهبية.

“عفريتة” لا تُنسى

ارتبط اسمها إلى الأبد بفيلم عفريتة إسماعيل ياسين أمام نجم الكوميديا الكبير إسماعيل ياسين. ذلك الدور منحها لقب “العفريتة” الذي لازمها لعقود، وجعل صورتها مرادفة للبهجة والمشاكسة الفنية في ذاكرة الجمهور.

شاركت بعد ذلك في عشرات الأعمال السينمائية، وقدمت ما يزيد على ستين فيلمًا خلال مسيرتها، لتصبح جزءًا أصيلًا من المشهد الفني في زمن الأبيض والأسود، حين كانت الاستعراضات عنصرًا أساسيًا في صناعة النجومية.

حياة خاصة بعيدة عن الصخب

تزوجت كيتي من المخرج حسن الصيفي، وعاشت فترة من حياتها داخل الوسط الفني بكل ما يحمله من تنافس وأضواء. لكن مع تغير المناخ الفني في أواخر الستينيات وتراجع الأدوار الاستعراضية، بدأت مسيرتها تنحسر تدريجيًا.

غادرت مصر إلى اليونان، واستقرت في العاصمة أثينا، حيث اختارت حياة هادئة بعيدًا عن الإعلام. ورغم محاولات صحفيين وبرامج تلفزيونية التواصل معها في السنوات الأخيرة، فضّلت الصمت، وكأنها أرادت أن تبقى صورتها كما عرفها الجمهور: شابة متألقة على الشاشة، لا سيدة مسنة تستعيد الذكريات.

اللحظات الأخيرة… هدوء بعد رحلة طويلة

في منزلها بأثينا، عاشت كيتي سنواتها الأخيرة في عزلة اختيارية. لم تُعرف عنها معاناة طويلة مع المرض، بل عاشت — بحسب مقربين — محتفظة بذاكرة يقظة وروح هادئة. وفي صباح يوم رحيلها، أسلمت الروح في سكينة، بعد عمر طويل تنقل بين ثقافتين ووطنين.

لم يكن هناك صخب، ولا أضواء كاميرات، فقط نهاية طبيعية لفنانة اختارت أن تغلق الستار بنفسها.

إرث باقٍ رغم الغياب

برحيل كيتي فوتساكي، تُطوى صفحة من صفحات السينما المصرية الكلاسيكية، صفحة تحمل ملامح زمن كانت فيه الاستعراضات جزءًا من الحكاية، وكانت الشاشة تتسع لوجوه متعددة الجنسيات صنعت معًا ملامح الفن المصري الحديث.