بعد 14 عامًا في غوانتانامو.. قصة الموريتاني الذي أُبطلت اعترافاته تحت التعذيب وأُفرج عنه لغياب الأدلة
الوكالة الكندية للأنباء
كشفت قضية المواطن الموريتاني محمدو ولد صلاحي عن واحدة من أبرز الإشكاليات القانونية والحقوقية المرتبطة بانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وذلك بعد سنوات طويلة من الاحتجاز دون محاكمة في معتقل غوانتانامو.
ففي عام 2001، أُلقي القبض على ولد صلاحي داخل موريتانيا بناءً على طلب من الولايات المتحدة، قبل أن يتم نقله عبر عدة دول، حيث خضع لتحقيقات مكثفة في الأردن لعدة أشهر، ثم في أفغانستان، وصولًا إلى معتقل غوانتانامو في كوبا عام 2002.
وخلال فترة احتجازه، أكد صلاحي أنه تعرض لأساليب استجواب قاسية شملت التعذيب الجسدي والضغط النفسي، ما دفعه إلى الإدلاء باعترافات قال لاحقًا إنها انتُزعت بالإكراه، من بينها اتهامات بالمشاركة في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر.
وبعد سنوات من الجدل القانوني، قضت محكمة أمريكية عام 2010 بضرورة الإفراج عنه، معتبرة أن الأدلة المقدمة ضده غير كافية، وأن الاعترافات التي استندت إليها السلطات فقدت قيمتها القانونية بسبب ظروف الحصول عليها. ورغم القرار، لم يتم الإفراج عنه فعليًا إلا في عام 2016، بعد أن قضى نحو 14 عامًا رهن الاحتجاز.
وخلال فترة سجنه، دوّن صلاحي تفاصيل تجربته في مذكرات حملت عنوان "Guantánamo Diary"، والتي لاقت انتشارًا واسعًا عالميًا وتُرجمت إلى عدة لغات. كما تحولت قصته إلى عمل سينمائي بعنوان "The Mauritanian"، تناول معركته القانونية وسعيه لإثبات براءته.
وتُعد هذه القضية مثالًا بارزًا على الجدل المستمر بشأن مشروعية الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، ومدى قابليتها للاستخدام كأدلة في الأنظمة القضائية.
