قصة "عزيزة خاطفة الأطفال".. وقائع جريمة هزّت مصر وألهمت أحداث مسلسل "حكاية نرجس"

الوكالة الكندية للأنباء 

القاهرة 

 أعادت الدراما المصرية تسليط الضوء على واحدة من أشهر قضايا خطف الأطفال في مصر خلال العقود الماضية، وذلك مع عرض مسلسل "حكاية نرجس" الذي يستند في خطوطه العريضة إلى قصة حقيقية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، بطلتها سيدة تُدعى عزيزة السعداوي، والتي اشتهرت إعلامياً بلقب "خاطفة الأطفال" بعد اتهامها باختطاف عدد من الرضّع وادعاء أنهم أبناؤها.

بداية القصة

تشير روايات التحقيقات إلى أن عزيزة السعداوي بدأت نشاطها الإجرامي في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، عندما أقدمت على اختطاف طفل حديث الولادة من أحد المستشفيات في محافظة الإسكندرية، وأطلقت عليه اسم إسلام، مدعية أنه ابنها الذي أنجبته في المنزل بمساعدة "داية".

وبحسب ما ورد في محاضر التحقيق، انتقلت السيدة لاحقاً إلى مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، حيث عاشت هناك لسنوات وهي تقدم الأطفال الذين بحوزتها باعتبارهم أبناءها.

اتهامات باختطاف عشرات الأطفال

عند القبض عليها في أوائل التسعينيات، وُجهت إليها اتهامات باختطاف 22 طفلاً في فترات متفرقة، إلا أن التحقيقات تمكنت من إثبات وقائع اختطاف ثلاثة أطفال حديثي الولادة فقط. وقد جرى التعرف على نسب اثنين منهم وإعادتهما إلى أسرهما بعد إجراء الفحوصات الطبية وتحاليل البصمة الوراثية.

ورغم الأدلة الطبية التي أكدت عدم وجود صلة نسب بينها وبين الأطفال، ظلت عزيزة السعداوي تنكر التهم الموجهة إليها، مؤكدة في أكثر من لقاء إعلامي أنها لم تخطف أي طفل، وأن الطفل الأول الذي ربّته هو ابنها بالفعل.

أسلوب الخداع

أظهرت التحقيقات أن المتهمة كانت تعتمد على أساليب خداع مختلفة للوصول إلى ضحاياها، حيث كانت تتقرب من السيدات الفقيرات، وتدّعي أنها موظفة في الشؤون الاجتماعية وتعرض عليهن مساعدات مالية أو خدمات حكومية.

وبمجرد كسب ثقة الأم، كانت تستغل لحظة انشغالها لتختطف الطفل وتغادر المكان سريعاً.

كما كشفت التحقيقات عن وجود شبكة من المتعاونات معها، كن يعملن على رصد المواليد في المستشفيات ومعرفة عناوين الأسر، ثم المساعدة في تنفيذ عمليات الخطف أو بيع الأطفال لنساء غير قادرات على الإنجاب مقابل مبالغ مالية قُدرت آنذاك بنحو خمسة آلاف جنيه للطفل الواحد.

ادعاء الحمل

ومن بين الحيل التي استخدمتها الشبكة لإخفاء الجريمة، الاتفاق مع السيدات الراغبات في الحصول على طفل على ادعاء الحمل أمام المجتمع، من خلال ارتداء وسائد أو حشوات لإظهار البطن بشكل يوحي بالحمل، حتى موعد تسليم الطفل المختطف.

إنكار مستمر

ورغم اعترافات وردت في محاضر التحقيق آنذاك، فإن عزيزة السعداوي عادت بعد سنوات طويلة لتؤكد في مقابلات إعلامية أنها "مظلومة" وأنها لم ترتكب جرائم الخطف المنسوبة إليها.

وفي مواجهة تلفزيونية عام 2017 مع الشاب الذي تربى لديها باسم إسلام، حاول الأخير إقناعها بالاعتراف بالحقيقة بعد أن أثبتت تحاليل الحمض النووي عدم وجود صلة قرابة بينهما، إلا أنها تمسكت بروايتها بأن الطفل ابنها.

من الواقع إلى الدراما

أعادت هذه القصة الظهور مجدداً مع عرض مسلسل "حكاية نرجس"، الذي يناقش قضية سيدة تزور نتائج الفحوصات الطبية لزوجها وتدّعي الحمل، قبل أن تسعى للحصول على طفل رضيع لإقناع المجتمع بأنها أنجبته.

وقد أثار العمل الدرامي اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ربط كثيرون بين أحداثه وبين قضية عزيزة السعداوي التي ظلت واحدة من أكثر قضايا خطف الأطفال إثارة للجدل في مصر.