لاتفيا تواجه اختلالًا ديموغرافيًا حادًا: النساء يتفوقن عدديًا والآثار تمتد إلى سوق العمل والعلاقات
الوكالة الكندية للأنباء
تشهد لاتفيا واحدة من أبرز حالات الاختلال الديموغرافي في العالم، حيث يتجاوز عدد النساء عدد الرجال بنسبة تصل إلى 15.5%، وهو فارق يفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف المتوسط المسجل في دول الاتحاد الأوروبي.
ويرجع هذا التفاوت اللافت إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها هجرة أعداد كبيرة من الرجال، خاصة الشباب، للعمل خارج البلاد، إلى جانب فجوة ملحوظة في متوسط العمر المتوقع بين الجنسين. وتُظهر المؤشرات الصحية أن الرجال أكثر عرضة لعوامل الخطر مثل التدخين والسمنة والمشكلات المرتبطة باستهلاك الكحول، ما ينعكس سلبًا على معدلات أعمارهم مقارنة بالنساء. ونتيجة لذلك، تمثل النساء نحو 53.7% من إجمالي السكان.
ولم يقتصر تأثير هذا الخلل على المؤشرات السكانية فحسب، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية. ففي العاصمة ريغا، أسهم هذا الواقع في انتشار خدمات تُعرف باسم “الزوج لساعة”، حيث تلجأ نساء إلى مختصين لإنجاز أعمال الصيانة المنزلية، بعيدًا عن أي أبعاد عاطفية.
كما انعكس التفاوت على طبيعة العلاقات الاجتماعية، إذ باتت فرص التعارف أكثر تنافسية، في ظل هيمنة الطابع النسائي على الدوائر الاجتماعية. ويشير ذلك إلى توجه متزايد بين الشابات نحو الهجرة، بحثًا عن فرص أفضل لتكوين علاقات مستقرة.
ويعكس هذا المشهد تحولات ديموغرافية عميقة تعيد تشكيل بنية الأسرة وأنماط الحياة والتوقعات الاجتماعية في لاتفيا، وسط تساؤلات متزايدة حول التداعيات المستقبلية لهذا الخلل.
