إثيوبيا بعد سد النهضة: نحو شبكة سدود جديدة تعيد رسم خريطة المياه في حوض النيل
الوكالة الكندية للأنباء
مع اقتراب اكتمال وتشغيل بشكل مستقر، تدخل إثيوبيا مرحلة جديدة في استراتيجيتها المائية، تتجاوز المشروع الفردي إلى خطة متكاملة لتوسيع منظومة السدود، خاصة على ، في خطوة تحمل أبعادًا تنموية وطموحات إقليمية، لكنها تثير في المقابل مخاوف متزايدة لدى دول المصب.
من مشروع منفرد إلى منظومة متكاملة
لم يعد سد النهضة مشروعًا قائمًا بذاته، بل بات يمثل نقطة الانطلاق لسلسلة من المشروعات المائية. وتشير تقارير إلى أن أديس أبابا تخطط خلال فترة تتراوح بين 5 و15 عامًا لإنشاء عدد من السدود الجديدة، من بينها سدود مثل “كارادوبي” و“بيكو آبو”، بقدرات إنتاجية كبيرة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المائية في الهضبة الإثيوبية.
أهداف متعددة: الطاقة والنفوذ
تسعى إثيوبيا من خلال هذا التوسع إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها التحول إلى مركز إقليمي لتصدير الكهرباء اعتمادًا على الطاقة الكهرومائية، إلى جانب تحسين إدارة الموارد المائية داخليًا عبر تنظيم تدفقات المياه وتقليل مخاطر الفيضانات. كما يمنحها هذا التوسع ثقلاً جيوسياسيًا أكبر في منطقة ، خاصة في ظل تعقيدات ملف تقاسم المياه.
توسع يتجاوز النيل
لا تقتصر المشاريع الإثيوبية على النيل الأزرق، بل تمتد إلى أنهار أخرى مثل ، حيث يجري تنفيذ مشروعات كبرى مثل سد “كويشا”، ضمن توجه شامل لاستغلال مختلف الموارد المائية، سواء داخلية أو مشتركة مع دول الجوار.
مخاوف إقليمية متصاعدة
في المقابل، تثير هذه الخطط قلقًا متزايدًا لدى كل من و، خاصة فيما يتعلق بإمكانية تأثير تعدد السدود على تدفق المياه، وتعقيد إدارة النهر، في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السدود الحالية والمستقبلية.
نحو نظام مائي جديد؟
يرى مراقبون أن إثيوبيا تمضي نحو إنشاء نظام متكامل من الخزانات على النيل الأزرق، ما قد يحول طبيعة النهر من مجرى طبيعي إلى سلسلة من البحيرات الصناعية، وهو تحول يحمل تداعيات عميقة على موازين القوى، وأنماط الزراعة، ومستقبل مفاوضات المياه في المنطقة.
وبينما تطرح أديس أبابا هذه المشاريع باعتبارها ركيزة للتنمية الاقتصادية، تنظر إليها دول المصب باعتبارها تحديًا لأمنها المائي، ليبقى السؤال مفتوحًا:
هل تصبح هذه السدود منصة للتعاون الإقليمي… أم شرارة لصراعات جديدة في إفريقيا؟
