“حين يتحول الأب إلى خاطف: قصص حقيقية لأطفال بين كندا ومصر”
“أطفال على خطوط الطيران: حين يتحول الخلاف الأسري إلى جريمة عابرة للحدود”
“من تورونتو إلى القاهرة: أطفال في قبضة النزاعات العابرة للحدود”
“حضانة أم اختطاف؟ الوجه الآخر للنزاعات الأسرية الدولية
فتحي الضبع
في لحظة نزاع عائلي، قد يتحول طفل بريء إلى ضحية لصراع قانوني معقد يتجاوز القارات. من كندا إلى مصر، تتكرر حوادث خطف الأطفال من قبل أحد الوالدين، غالبًا الأب، دون موافقة الأم، لتبدأ رحلة طويلة من المعاناة القانونية والإنسانية، حيث تتشابك القوانين وتضيع الطفولة بين المحاكم.
القصة الأولى: “لينا”.. رحلة خطف عبر القارات
في نوفمبر 2025، اختفت الطفلة “لينا” فجأة من كندا. لم تكن حادثة اختفاء عادية، بل عملية خطف نفذها والدها، الذي غادر بها إلى مصر دون علم أو موافقة والدتها.
بحسب التحقيقات، قام الأب باستخراج جواز سفر مصري للطفلة بطرق غير قانونية، رغم وجود حكم قضائي كندي يمنعه من السفر بها خارج البلاد.
تقول الأم في شهادتها:
“استيقظت لأجد ابنتي اختفت.. لم أتخيل أن والدها سيحرمها مني بهذه القسوة.”
استمرت المعاناة 6 أشهر، قبل أن تنجح السلطات المصرية في العثور على الطفلة وإعادتها إلى والدتها، مع صدور حكم بحبس الأب.
شهادة إنسانية: أم في مواجهة القوانين
تصف الأم رحلتها:
“لم تكن المشكلة فقط في اختفاء طفلتي، بل في أن القانون في بلد آخر لا يعترف بنفس الحقوق التي حصلت عليها في كندا.”
وتضيف:“كل يوم كان يمر، كنت أشعر أنني أفقد جزءًا من طفولتها… ومن حياتي.”
القصة الثانية: أطفال عالقون بين دولتين
في حالات أخرى، لا يكون الخطف مؤقتًا، بل يتحول إلى احتجاز طويل.
تشير تقارير إعلامية إلى حالات لأطفال كنديين عالقين في مصر بسبب قرارات أحادية من أحد الوالدين، مثل فرض حظر سفر يمنعهم من العودة.
في إحدى هذه الحالات، تقول إحدى الأمهات:
“ابنتاي ليستا مختطفتين رسميًا في القانون المصري… لكنهما محتجزتان بعيدًا عني.”
الخلفية القانونية: جريمة في كندا.. “حق” في دول أخرى
وفق القانون الدولي، يُعد نقل الطفل دون موافقة أحد الوالدين اختطافًا إذا خالف حقوق الحضانة.
لكن المشكلة تكمن في أن:
- دولًا مثل كندا تطبق اتفاقيات دولية صارمة (مثل اتفاقية لاهاي).
- بينما لا تعتمد بعض الدول العربية نفس الإطار القانوني.
- ما يُعتبر “خطفًا” في كندا، قد يُنظر إليه كـ“حق أبوي” في دول أخرى.
أرقام غير رسمية ومؤشرات خطيرة
تشير دراسات قانونية إلى أن:
- نسبة كبيرة من حالات خطف الأطفال دوليًا تتم بواسطة أحد الوالدين.
- وغالبًا ما يكون الأب هو الطرف الذي يقوم بعملية النقل غير المشروع.
الطفل.. الضحية الصامتة
في قلب هذه القضايا، يقف الطفل كأكبر الخاسرين:
- انفصال قسري عن أحد الوالدين
- اضطراب نفسي شديد
- صراع هوية بين ثقافتين
يقول أحد الأخصائيين:
“الطفل لا يفهم القوانين… لكنه يشعر بالاقتلاع.”
أزمة تحتاج حلًا دوليًا
قضية خطف الأطفال بين الدول ليست مجرد نزاع أسري، بل أزمة قانونية وإنسانية عابرة للحدود.
ومع تزايد حالات الزواج المختلط والهجرة، تزداد هذه القضايا تعقيدًا، لتطرح سؤالًا مؤلمًا:
هل يدفع الأطفال ثمن اختلاف القوانين… أم ثمن خلافات الكبار؟
