سوء تقدير اسرائيل لقدرة حزب الله: دلالة استراتيجيّة..بقلم نيفين ابو رحمون
ناشطة سياسية وعضو سابق فى الكنسيت
ما نقلته القناة 13 العبريّة عن وجود “سوء تقدير” اسرائيلي لحجم قدرات حزب الله ليس مجرد اعتراف تقني في مجال الاستخبارات بل مؤشّر على خلل أعمق في قراءة ميزان القوة على الجبهة الشمالية.
فالعقيدة الأمنية الإسرائيلية تقوم أساسًا على التفوق الاستخباري باعتباره شرطًا مسبقًا للرّدع والحسم وأي اعتراف بفجوة في التقدير يعني عمليًا أنّ هذا الأساس تعرّض للاهتزاز.
سياسيًّا يكشف هذا التصريح أن الرهان الإسرائيلي على استنزاف قدرات الحزب عبر الضربات المتواصلة لم يؤدِّ إلى النتيجة المتوقعة. فبدلاً من تفكيك القدرة العسكريّة يبدو أن المواجهة كشفت عن بنية قوة أكثر تعقيدًا ومرونة مما كان مفترضًا داخل دوائر التقدير في تل أبيب.
وهذا يضع اسرائيل أمام معضلة استراتيجية: فهي لا تستطيع الادعاء بالحسم لكنّها في الوقت نفسه لا تستطيع القبول بواقع توازن الرّدع كما هو.
الأهم أن مثل هذه التسريبات غالبًا ما تؤدي وظيفة سياسيّة داخليّة أيضًا فهي تمهّد الرأي العام الإسرائيلي لاحتمال أنّ أي مواجهة أوسع في الشّمال لن تكون حربًا قصيرة أو محسومة بل صراعًا مكلفًا وطويلًا يفرض على إسرائيل اعادة حساباتها العسكريّة والسّياسيّة معًا.
ما يُعرض كسوء تقدير استخباري قد يكون في العمق اعترافًا ضمنيًا بحقيقة أكبر: أنّ معادلة القوّة في الجبهة اللبنانيّة لم تعد قابلة للحسم السّريع وأنّ الصّراع دخل مرحلة توازن ردع أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقعه اسرائيل.
