السجن لمديري وسيلة إعلام مستقلة في بيلاروس بتهمة "الخيانة العظمى" وسط غموض حول التهم
الوكالة الكندية للأنباء
أصدرت محكمة بريست الإقليمية في بيلاروس أحكامًا بالسجن بحق صحفيين بارزين يعملان في وسائل إعلام مستقلة، بعد إدانتهما بتهمة "الخيانة العظمى" خلال جلسة محاكمة مغلقة، في قضية ما تزال تفاصيلها غير معلنة حتى الآن.
وحكمت المحكمة في 26 فبراير/شباط 2026 على الصحفي فلاديمير يانوكيفيتش بالسجن لمدة 14 عامًا إضافة إلى غرامة مالية قدرها 46,750 دولارًا أمريكيًا، فيما قضت بسجن أندريه باكالينكا لمدة 12 عامًا مع غرامة تبلغ 15,580 دولارًا. كما أفادت تقارير بفرض تعويضات مشتركة على المدانَين تقدر بنحو 69,260 دولارًا لصالح الدولة.
وبحسب معلومات نقلتها وكالة الأنباء البيلاروسية (BAJ)، وُجهت إلى الصحفيين تهمة "الخيانة العظمى"، إلا أن جوهر الاتهامات والأدلة المقدمة في القضية لا يزال غير معروف، نظرًا لعقد المحاكمة خلف أبواب مغلقة. وكانت جلسات المحاكمة قد بدأت في 3 فبراير/شباط 2026.
ويبلغ فلاديمير يانوكيفيتش 65 عامًا، وقد شغل منصب مدير ورئيس تحرير صحيفة "إنتكس-برس" (Intex-Press)، التي تُعد واحدة من أكبر الصحف الإقليمية المستقلة في البلاد. أما أندريه باكالينكا (44 عامًا)، فكان يشغل منصب نائب المدير لشؤون التطوير في الصحيفة نفسها. وبعد إغلاق الصحيفة، أسس الصحفيان مع فريقهما موقع الأخبار المحلي "BAR24".
لكن نشاط الموقع لم يدم طويلًا؛ ففي ديسمبر/كانون الأول 2024 اعتقلت السلطات عددًا من موظفيه بعد مداهمة منازلهم ومقر العمل، حيث صادرت قوات الأمن معدات وأجهزة حاسوب. وتم الإفراج عن بعضهم لاحقًا، فيما وُضع ستة آخرون قيد الحبس الاحتياطي بتهمة "تسهيل أنشطة متطرفة".
وكان آخر تحديث لموقع "BAR24" في 8 ديسمبر 2024، وظل متاحًا للزوار حتى 9 يناير 2025، قبل أن يتوقف عن العمل لاحقًا ويعرض رسالة تفيد بأنه "خارج الخدمة مؤقتًا".
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أدرجت وزارة الداخلية أربعة موظفين سابقين من فريق "إنتكس-برس" — وهم ناتاليا سيميانوفيتش، وميكيتا بياتروفسكي، ورسلان رافياكا، وليودميلا زيليانكوفا — على قائمة الأشخاص المتورطين في أنشطة "متطرفة"، بعد أن صدرت بحقهم أحكام بالإقامة الجبرية.
تاريخ من الضغوط
بدأت الضغوط على غرفة أخبار "إنتكس-برس" عقب الانتخابات الرئاسية التي شهدتها بيلاروس عام 2020.
ففي مايو/أيار 2021، أرسلت وزارة الإعلام تحذيرًا رسميًا إلى الصحيفة بعد نشر مقابلة مع زعيمة المعارضة سفيتلانا تسيخانوفسكايا، اعتبرتها السلطات "محتوى متطرفًا". وطالبت الوزارة بتصحيح ما وصفته بـ"الانتهاكات".
وبعد ذلك بفترة قصيرة، أوقفت شركة توزيع الصحف "بيلسايوزدروك" بيع الصحيفة، كما رفضت سلاسل بيع بالتجزئة أخرى توزيعها. كذلك أزالت خدمة البريد الحكومية "بيلبوشتا" الصحيفة من قائمة الاشتراكات.
وفي فبراير/شباط 2023 داهمت قوات الأمن مقر دار نشر "إنتكس-برس" وصادرت أجهزة كمبيوتر وكاميرات ومعدات أخرى، بما في ذلك أجهزة شخصية للموظفين. وفي اليوم التالي، احتُجز أحد مراسلي المؤسسة بعد استدعائه للاستجواب.
وفي أبريل/نيسان 2023، قضت محكمة مقاطعة بارانافيتشي باعتبار موقع "Intex-Press" وصفحاته على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة "محتوى متطرفًا". وبعد أيام قليلة، حظرت السلطات الوصول إلى الموقع الإلكتروني للصحيفة.
وبررت النيابة العامة في منطقة بريست القرار بأن الموقع نشر "معلومات تصور الوضع الاجتماعي والسياسي في البلاد بصورة سلبية وتشوه صورة مؤسسات الدولة وأجهزة إنفاذ القانون".
وفي يونيو/حزيران 2025 بث التلفزيون الحكومي تقريرًا من جزأين اتهم عددًا من وسائل الإعلام الإقليمية المستقلة، من بينها "BAR24"، بالتعاون مع السفارة الألمانية وتمويل جهات "متطرفة"، رغم أن تلك الوسائل لم تكن مدرجة آنذاك على قائمة المنظمات المتطرفة.
وتأتي الأحكام الأخيرة في سياق تصاعد الضغوط على وسائل الإعلام المستقلة في بيلاروس منذ انتخابات عام 2020، وسط انتقادات متكررة من منظمات حقوقية دولية لقيود الحكومة على حرية الصحافة.
