تقرير الحريات الدينية في العالم 2026: تصاعد الانتهاكات واتساع دائرة القيود على المعتقد

الوكالة الكندية للاتباء

أظهر تقرير دولي حديث حول الحريات الدينية في العالم لعام 2026 تراجعًا ملحوظًا في مستوى حرية المعتقد في العديد من الدول، مع استمرار تصاعد الانتهاكات والقيود المفروضة على الأفراد والجماعات الدينية. وأكدت تقارير صادرة عن منظمات دولية معنية بحرية الدين أن مليارات الأشخاص يعيشون اليوم في دول تشهد قيودًا أو انتهاكات خطيرة لهذا الحق الأساسي.

ووفقًا لتقارير دولية مثل تقرير “الحرية الدينية في العالم” الصادر عن مؤسسات حقوقية دولية، فإن نحو 5.4 مليار شخص، أي ما يقارب ثلثي سكان العالم، يعيشون في دول تشهد انتهاكات خطيرة أو شديدة الخطورة لحرية الدين والمعتقد.

وأشار التقرير إلى أن هذه الانتهاكات تتخذ أشكالًا متعددة، من بينها القيود القانونية على ممارسة الشعائر، والتمييز ضد الأقليات الدينية، وصولًا إلى العنف المباشر والاضطهاد والقتل في بعض المناطق. كما حذر من أن تداخل الصراعات السياسية والدينية في عدد من الدول ساهم في تفاقم الوضع.

وفي السياق ذاته، أظهر تقرير “القائمة العالمية للمراقبة 2026” أن أكثر من 388 مليون مسيحي حول العالم يواجهون مستويات عالية من الاضطهاد أو التمييز بسبب معتقداتهم الدينية، فيما ارتفع عدد القتلى بسبب الانتماء الديني إلى 4,849 شخصًا خلال فترة التقرير.

وبيّن التقرير أن معظم أعمال العنف وقعت في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصًا في نيجيريا التي سجلت العدد الأكبر من الضحايا. كما صنّفت تقارير دولية عددًا من الدول ضمن الأكثر خطورة على حرية المعتقد، من بينها كوريا الشمالية والصومال واليمن والسودان وإريتريا وسوريا.

كما أشار الباحثون إلى أن القيود على الحريات الدينية لا تقتصر على مناطق النزاع فقط، بل تشمل أيضًا دولًا ديمقراطية تشهد جدلًا متزايدًا حول علاقة الدين بالدولة، وقوانين العلمانية، وتنظيم الخطاب الديني، وهو ما قد يحد أحيانًا من مظاهر التعبير الديني في الفضاء العام.

وأكد خبراء حقوق الإنسان أن حماية حرية الدين والمعتقد تمثل أحد الركائز الأساسية لحقوق الإنسان، محذرين من أن استمرار التضييق على الجماعات الدينية قد يؤدي إلى زيادة التوترات الاجتماعية والصراعات الداخلية. كما دعوا الحكومات والمنظمات الدولية إلى تعزيز التشريعات الضامنة لحرية الاعتقاد، ومكافحة خطاب الكراهية والتمييز الديني.

ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الحريات الدينية في العالم سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الدول على تحقيق التوازن بين احترام التنوع الديني، وضمان المساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن معتقداتهم.