تطورات جديدة في قضية تمويل حماس بإيطاليا: محكمة النقض تُلغي اعتقال محمد حنون
روما.اكرامى هاشم
في تطور قضائي لافت، قضت محكمة النقض الإيطالية بإلغاء مذكرة التوقيف الصادرة بحق رئيس الجمعية الفلسطينية في إيطاليا محمد حنون (64 عامًا)، إلى جانب كل من رائد داوود وياسر العسالي ورياض البنستانجي، وذلك في إطار القضية المعروفة إعلاميًا بـ”تمويل حماس”.
وكانت التحقيقات التي قادها الادعاء العام في جنوة قد وجهت اتهامات للمذكورين، ضمن مجموعة تضم تسعة أشخاص، بتسهيل تحويل أموال تُقدّر بأكثر من 7 ملايين يورو إلى حركة حماس، المصنّفة كمنظمة إرهابية في الاتحاد الأوروبي.
إجراءات قضائية معقدة
وبحسب قرار المحكمة، فقد تمت إحالة القضية إلى دائرة أخرى في محكمة الاستئناف في جنوة لإعادة النظر، مع منح مهلة قانونية تصل إلى عشرة أيام لإعادة تقييم الأدلة والاتهامات. ورغم إلغاء مذكرة التوقيف، لا يزال محمد حنون قيد الاحتجاز في سجن تيرني إلى حين صدور قرار قضائي نهائي.
وكانت النيابة قد اعتبرت حنون “محور شبكة” يُشتبه بارتباطها بحماس داخل إيطاليا، في حين دافع المتهم عن نفسه مؤكدًا أن الأموال التي تم جمعها كانت موجّهة لأغراض إنسانية وخيرية لدعم الشعب الفلسطيني.
خلفيات القضية والتحقيقات
تعود جذور القضية إلى حملة تحقيقات موسعة في جنوة، أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص، بينهم شخصيات مرتبطة بجمعيات خيرية. وتشير الاتهامات إلى وجود شبكة مالية معقدة يُعتقد أنها استخدمت قنوات جمع التبرعات لتحويل الأموال إلى جهات مرتبطة بحماس.
كما استندت التحقيقات إلى تسجيلات صوتية ووثائق، من بينها مواد قيل إنها ذات مصدر إسرائيلي، وهو ما أثار جدلًا قانونيًا حول مدى قانونية استخدامها كأدلة أمام القضاء الإيطالي، خاصة بعد أن رجّحت محكمة النقض استبعاد بعضها.
تناقضات قانونية
ويعكس قرار محكمة النقض وجود تباين واضح بين تقييم النيابة العامة والأحكام القضائية السابقة، حيث سبق أن تم الإفراج عن بعض المتهمين الآخرين، مثل رائد الصلاحات وخليل أبو ضياء، بعد الطعن في إجراءات التوقيف.
نبذة تحليلية: بين العمل الخيري وشبهات التمويل
تسلّط هذه القضية الضوء على إشكالية معقدة تواجهها الدول الأوروبية، تتمثل في التداخل بين العمل الإنساني وتمويل الجماعات المصنّفة إرهابية. ففي الوقت الذي تؤكد فيه جهات التحقيق وجود قنوات مالية مشبوهة، يشدد المتهمون على الطابع الإنساني لأنشطتهم.
كما تبرز القضية تحديات قانونية تتعلق بقبول الأدلة الدولية، خاصة تلك القادمة من أجهزة استخبارات أجنبية، ومدى توافقها مع معايير القضاء الأوروبي.
ويرى مراقبون أن هذه القضية قد تشكّل سابقة قانونية مهمة في إيطاليا، نظرًا لما تنطوي عليه من أبعاد سياسية وقانونية حساسة، خصوصًا في ظل تزايد التدقيق على مصادر تمويل الجمعيات والمنظمات العاملة في ملفات دولية معقّدة.
تبقى القضية مفتوحة على عدة سيناريوهات، في انتظار قرار قضائي جديد قد يعيد رسم ملامح الملف بالكامل، وسط متابعة إعلامية وقانونية واسعة، لما لها من تداعيات تتجاوز الإطار المحلي إلى أبعاد إقليمية ودولية
