جولة «القوة الناعمة المصرية» في أمريكا: حين اجتمعت الفنون والدبلوماسية لصناعة التأثير


نيويورك.أحمد محارم 

من نيويورك إلى واشنطن، امتدت واحدة من أبرز جولات القوة الناعمة المصرية في الولايات المتحدة، بدعوة من السفير نبيل فهمي، الذي كان يشغل آنذاك منصب سفير مصر لدى العاصمة الأمريكية. جاءت الجولة تتويجًا لجهد ثقافي وفني مميز، شاركت فيه الفرقة القومية للفنون الشعبية المصرية وفرقة أم كلثوم، حيث قدمتا عروضًا لاقت ترحيبًا واسعًا على مدار أسبوعين.

انطلقت الجولة من مدينة نيويورك، مرورًا بعدد من المدن الأمريكية، حتى اختُتمت في واشنطن بحفل ختامي نظمته السفارة المصرية، بحضور دبلوماسيين معتمدين وشخصيات أمريكية بارزة. وخلال هذه الرحلة الفنية التي شملت عشر مدن، احتفت الجالية المصرية والعربية بهذا الحدث الذي عكس جانبًا أصيلًا من الثقافة المصرية.

العروض التي قُدمت على مسارح الجامعات الأمريكية جذبت جمهورًا كبيرًا، وحققت صدى لافتًا في الأوساط الإعلامية. ففي مدينة بروكلين، شهدت إحدى الفعاليات إقبالًا كثيفًا أدى إلى ازدحام مروري ملحوظ في عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما دفع بعض الصحف الأمريكية إلى تسليط الضوء على حجم الحضور والتفاعل مع الفنون المصرية.

هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تنسيق وجهود متكاملة بين السفارة المصرية في واشنطن والقنصلية المصرية في نيويورك، التي كان يرأسها آنذاك الدكتور شريف الخولي، حيث انعكس هذا التعاون في التنظيم المحكم والحضور اللافت.

اليوم، ومع تصاعد الآمال في تولي السفير نبيل فهمي أدوارًا قيادية على المستوى العربي، تتجدد الدعوة إلى تعزيز حضور القوة الناعمة العربية على الساحة الدولية، باعتبارها أداة فعالة في بناء الصورة الذهنية الإيجابية. فالمجتمع الأمريكي، والعالم عمومًا، بحاجة إلى التعرف على حقيقة ما تمتلكه المنطقة من حضارة عريقة وتراث ثقافي غني.

إن مثل هذه الفعاليات تؤكد أن الماضي لا يعود فقط بوصفه ذكرى، بل كحضور متجدد يرسخ الهوية ويعزز التواصل الثقافي بين الشعوب.