نميرة نجم من الرباط: لا حلول للهجرة خارج الإطار الإفريقي
أكدت السفيرة د.نميرة نجم خبير القانون الدولي و الهجرة ، ومديرة المرصد الإفريقي للهجرة، أن حوكمة الهجرة في إفريقيا تتطلب الانتقال من “وفرة الخطاب إلى فاعلية التنفيذ”، مشددة على أن التعاون جنوب–جنوب يمثل المسار الأكثر واقعية لتحقيق اندماج مستدام للمهاجرين يخدم دول المنشأ والعبور والمقصد. وأوضحت أن هذا التعاون يجب أن يستند إلى أدوات قائمة لدى الاتحاد الأفريقي، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF) والجماعات الاقتصادية الإقليمية، باعتبارهما ركيزتين للتكامل الاقتصادي وتفعيل السياسات على أرض الواقع.
وجاءت تصريحات السفيرة خلال مشاركتها في الجلسة الثانية بعنوان “التعاون جنوب–جنوب واندماج المهاجرين”، ضمن ورشة التشاور الدبلوماسي والمجتمعي المنعقدة في الرباط يومي 30 و31 مارس 2026، والتي نظمتها مؤسسة دبلوماسية بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة (OIM المغرب).
كما استعرضت السفيرة دور المرصد الإفريقي للهجرة في دعم الدول الإفريقية، موضحة أن عمله يركز على تطوير أنظمة بيانات الهجرة، ومعالجة فجوات البنية التحتية للمعلومات، وإعداد تقارير تحليلية دقيقة، بما يسهم في صياغة سياسات قائمة على الأدلة. وأشارت إلى أن المرصد يعمل حاليًا على إنشاء مركز إقليمي للبيانات في المغرب، بهدف تمكين الدول الإفريقية من تحليل بياناتها داخل القارة بدلًا من الاعتماد على مصادر خارجية.
وفي سياق متصل، شددت على أن التحديات الراهنة، خاصة النزاعات المسلحة وتغير المناخ، تعيد تشكيل أنماط الهجرة في إفريقيا، لافتة إلى أن الصراع في السودان أدى إلى زيادة أعداد النازحين نحو تشاد ومصر، مع ارتفاع ملحوظ في الهجرة داخل القارة مقارنة بالهجرة خارجها. كما نبهت إلى أن منطقتي الساحل والصحراء تعدان من أكثر المناطق تأثرًا نتيجة تداخل الأزمات الأمنية والمناخية، ما يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق
وأكدت نجم أن الخطاب السائد حول الهجرة الإفريقية يحتاج إلى مراجعة جذرية، داعية إلى تمكين الفاعلين الأفارقة من تقديم سردية واقعية تستند إلى البيانات، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو الصور النمطية، بما يعزز من قدرة القارة على صياغة حلولها بنفسها.
وشهدت الورشة مشاركة واسعة لنحو 80 شخصية، منهم ممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد لدى المملكة المغربية ، وقادة مجتمعيون، ومؤسسات مغربية، و حضور عدد من المسؤولين والخبراء الدوليين ،من بينهم ممثلو المنظمة الدولية للهجرة في المغرب، وعلى رأسهم جوهان باربي مساعد رئيس البعثة، ومنى مسيرب مسؤولة وحدة سبل الهجرة النظامية بـ OIM المغرب، إضافة إلى رئيس مؤسسة دبلوماسية عبد اللطيف حابك، وممثلين عن وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب خبراء من مراكز بحثية مثل مركز السياسات للجنوب الجديد، وأكاديميين ومتخصصين في قضايا الهجرة والسياسات العامة.
واختُتمت أعمال الورشة بالتأكيد على أهمية وضع خريطة طريق لعام 2026 تهدف إلى إنشاء آلية تنسيق دائمة بين السفارات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، بما يعزز فعالية الاستجابة لتحديات الهجرة في إفريقيا ويحولها إلى فرصة للتنمية المشتركة
وقد هدفت ورشة الرباط إلى إرساء إطار تشاوري مستدام بين الفاعلين الدبلوماسيين والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني، بما يعزز التنسيق في إدارة قضايا الهجرة. وركزت بشكل خاص على حوكمة المعلومات والتنسيق القنصلي، وبرنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج (AVRR)، إضافة إلى دعم الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، ودبلوماسية التقارب والانخراط المجتمعي مع الجاليات والشتات.


