بيلا تشاو” تحت قبة البرلمان.. إيطاليا تقر قانونًا يوسّع صلاحيات الشرطة ويشدّد على المهاجرين
روما . إكرامى هاشم
أقرّ البرلمان الإيطالي قانون الأمن الجديد بعد تصويت حاسم في مجلس النواب، وسط احتجاجات صاخبة من قوى المعارضة التي ردّدت نشيد “بيلا تشاو” داخل القاعة، في مشهد عكس حجم الانقسام السياسي الذي رافق إقرار القانون.
وحصل القانون على موافقة 162 نائبًا مقابل 102 مع امتناع نائب واحد، بعد جلسة ماراثونية استمرت يومين وتصويت على الثقة دفعته الحكومة لتمرير النص المثير للجدل.
ويقدَّم القانون من جانب الحكومة باعتباره حزمة لتعزيز الأمن العام ومواجهة الهجرة غير النظامية، إلا أن المعارضة ومنظمات حقوقية تعتبره تحولًا نحو مقاربة أكثر تشددًا تمس الحقوق المدنية وحقوق المهاجرين.
ماذا يتضمن القانون؟
لا يقتصر القانون على ملف الهجرة، بل يشمل حزمة من الإجراءات الأمنية والقضائية، أبرزها:
* تشديد الإجراءات المتعلقة بالمهاجرين غير النظاميين وتوسيع آليات الإبعاد والعودة.
* دعم برامج “العودة الطوعية المدعومة” للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.
* توسيع صلاحيات الشرطة والأجهزة الأمنية في قضايا النظام العام.
* تشديد العقوبات المرتبطة ببعض أشكال الاحتجاج وقطع الطرق والاعتصامات.
* منح أدوات أوسع للتدخل الأمني في حالات تُصنف على أنها تهديد للنظام العام.
المهاجرون في قلب الجدل
أحد أبرز البنود المثيرة للنقاش يتعلق بملف المهاجرين غير النظاميين، حيث يفتح القانون المجال لتسريع مسارات الإعادة والترحيل، مع التركيز على العودة “الطوعية” كبديل عن الإبعاد القسري.
وترى الحكومة أن هذه الإجراءات تستهدف تنظيم إدارة الهجرة والحد من الضغط على الدولة، بينما تخشى منظمات حقوقية أن تؤدي إلى زيادة الضغوط على المهاجرين الموجودين في مراكز الاحتجاز، وتقييد فرص الحماية القانونية لبعض الحالات.
احتجاجات ومعارضة
المعارضة اعتبرت القانون ذا طابع “قمعي”، خصوصًا في البنود المتعلقة بالاحتجاجات السلمية وتوسيع صلاحيات الشرطة، معتبرة أنه يميل إلى معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية بمنطق أمني.
ولم يكن هتاف “بيلا تشاو” داخل البرلمان مجرد احتجاج رمزي، بل رسالة سياسية تربط بين معارضة القانون والدفاع عن الإرث الديمقراطي الإيطالي، خصوصًا مع تزامن الجلسة مع أجواء ذكرى 25 أبريل، يوم تحرير إيطاليا من الفاشية.
تعديل حكومي سريع
وبالتوازي مع إقرار القانون، عقد مجلس الوزراء اجتماعًا عاجلًا أقر خلاله تعديلات مرتبطة بملف الإعادة الطوعية المدعومة، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لاحتواء الجدل القانوني والسياسي الذي أثارته بعض مواد المرسوم.
أمن أم تضييق على الحقوق؟
وبينما تصف الحكومة القانون بأنه أداة لحماية الأمن وإدارة الهجرة، يرى منتقدوه أنه يمثل تشددًا جديدًا يطال المهاجرين والاحتجاجات المدنية في آن واحد، ما يجعله أحد أكثر القوانين إثارة للانقسام في إيطاليا خلال الفترة الأخيرة.
