نزاع بين الإيمان والقانون: دار رعاية كاثوليكي في نيويورك يواجه خطر الإغلاق
بقلم الاب أمجد عطا
راعى كنيسة العربية بكلفتون نيوجيرسي
تواجه راهبات كاثوليك في ولاية تحديًا قانونيًا معقّدًا قد يهدد استمرارية واحدة من أقدم دور الرعاية الخيرية في الولاية، في ظل تصاعد الجدل حول قوانين الهوية الجندرية وحرية المعتقد الديني.
تدير جماعة دار رعاية يُعرف باسم ، وهو مرفق مخصص لرعاية مرضى السرطان، ويقدم خدماته الإنسانية منذ نحو 125 عامًا، مستندًا إلى تقاليد دينية كاثوليكية تضع خدمة الإنسان في صميم رسالتها.
غير أن هذا التاريخ الطويل بات مهددًا، بعد أن دخلت الراهبات في نزاع قانوني مع سلطات الولاية بسبب تشريعات حديثة تتعلق بمكافحة التمييز على أساس الهوية الجندرية. وتُلزم هذه القوانين دور الرعاية الصحية بالتعامل مع المرضى وفق هويتهم الجندرية المُعلنة، بما يشمل استخدام الضمائر التي يفضلها الشخص، وتوفير الخدمات دون أي تمييز في السكن أو الرعاية.
وترى الراهبات أن الامتثال الكامل لهذه القوانين يتعارض مع معتقداتهن الدينية التي تعرّف الجنس على أنه ذكر أو أنثى فقط وفق التعاليم المسيحية، ما دفعهن إلى اللجوء للقضاء طلبًا لحماية حريتهن الدينية.
في المقابل، تؤكد سلطات الولاية أن هذه القوانين تهدف إلى ضمان المساواة وعدم التمييز، خصوصًا للفئات التي قد تكون عرضة للتهميش، مشددة على ضرورة التزام جميع المؤسسات—بما فيها الدينية—بالمعايير القانونية المعمول بها.
وقد أرسلت الجهات المختصة بالفعل تحذيرات رسمية، مع إمكانية اتخاذ إجراءات قد تصل إلى سحب الترخيص في حال عدم الامتثال، إلا أن الدار لم يُغلق حتى الآن، وما تزال القضية قيد النظر أمام المحاكم.
ويعكس هذا النزاع إشكالية أوسع تشهدها الولايات المتحدة، حيث تتقاطع قضايا الحرية الدينية مع تشريعات الحقوق المدنية، في معركة قانونية قد ترسم ملامح العلاقة بين الدين والقانون في السنوات القادمة.
