“القيامة: من ظلمة القبر إلى نور الحياة” بقلم الاب" ايلي يشوع"
في إيماننا، لا نكتفي بترداد كلمات في قانون الإيمان، بل نعلن حدثاً حقيقياً يشكّل حجر الأساس. وكما قال الرسول بولس: “إن لم يكن المسيح قد قام، فباطل إيماننا وباطل كرازتنا”. القيامة هي جوهر إيماننا، ومصدر رجائنا.
في فجر الأحد، انطلقت ثلاث نساء – مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومي – نحو القبر، وهنّ يحملن في قلوبهن تساؤلات تفوق قدرتهن: كيف يُدحرج الحجر؟ ماذا عن الجنود؟ وكيف يُغلب الموت؟ لكن رغم كل هذه الحواجز، كان في داخلهن إيمان سبق الحدث. ذهبن يطلبن يسوع المصلوب، فوجدن القبر فارغاً، ووجدن الحياة قد انتصرت.
لقد أدركت النساء سر القيامة قبل غيرهن، لأنهن بحثن عن يسوع بإخلاص. وكما عبّر القديس أفرام السرياني: إن الموت ظنّ أنه حبس الحياة في القبر، فإذا بالحياة تقتحم الموت من داخله وتنتصر عليه. وهكذا، تحوّل الموت من نهاية مخيفة إلى باب نحو الرجاء.
مريم المجدلية، التي عاشت الألم ورافقت الصليب، كانت أول من شهد القيامة. ومن قلب الحزن، انطلقت لتعلن: “رأيت الرب”. قصتها تختصر مسيرة كل مؤمن: البحث وسط الألم، واللقاء وسط الدموع. الله لا ينتظر كمالنا، بل يلتقي بنا في ضعفنا، ويحوّل جراحنا إلى رسالة حياة.
لكن القيامة ليست مجرد حدث نؤمن به بالكلام، بل دعوة نعيشها بالفعل. السؤال الحقيقي هو: هل قام المسيح في حياتنا؟ هل نترجم إيماننا رجاءً بدل اليأس، ومحبة بدل الكراهية، وغفراناً بدل القسوة؟
نحن مدعوون اليوم لنترك في “القبر الفارغ” كل ما يثقّل قلوبنا: اليأس، والأنانية، والضغينة، لننهض بحياة جديدة يقودها نور الإيمان.
وفي واقعنا الشرقي المثقل بالألم، تأتي القيامة كرسالة رجاء حيّة: لا حجر يبقى إلى الأبد، ولا ظلمة تدوم. السلام يبدأ من الداخل، عندما نزيل حجر الحقد من قلوبنا. أرضنا التي عرفت الصليب، مدعوة اليوم لتشهد القيامة، لأن الغلبة في النهاية هي للحياة.
القيامة ليست ذكرى عابرة، بل دعوة يومية لنحياها. إنها خيار: إما أن يبقى المسيح فكرة في الكتب، أو يصبح حياة متجسدة فينا.
المسيح قام من بين الأموات، ووهب الحياة للذين في القبور.
المسيح قام… حقاً قام! وكل عام وأنتم بخير.
