بعد 13 عامًا من الانتظار... نهاية موجعة لأطفال رانيا العباسي الستة

 

لم تكن عائلة الطبيبة السورية تنتظر معجزة، لكنها تمسكت طوال ثلاثة عشر عامًا بأمل واحد: أن يكون الأطفال الستة قد نجوا.

في الثلاثين من مايو/أيار 2026، تلقى هذا الأمل الضربة الأخيرة.

فقد أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا أنها توصلت، بعد عمليات تحقق وتحليل واسعة، إلى نتائج موثقة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين بوفاة أطفال رانيا العباسي الستة، وأبلغت العائلة رسميًا بذلك قبل الإعلان العام.

هكذا أُسدل الستار على واحدة من أكثر قصص الاختفاء القسري إيلامًا في المأساة السورية.

من صدقة إلى مأساة

تعود القصة إلى عام 2013، حين اعتُقل زوج رانيا، المهندس ، بعد الاشتباه به بسبب مساعدة مالية قدمها لأحد النازحين من مدينة حمص.

لم يتوقف الاعتقال عند الزوج وحده.

اختفت الأسرة بأكملها في قبضة الأجهزة الأمنية: الأم، والأب، وستة أطفال تتراوح أعمارهم بين الرضاعة والطفولة المبكرة.

ومنذ ذلك اليوم، لم يُشاهد أي فرد من العائلة مرة أخرى.

على مدى سنوات، رجّحت مؤشرات وشهادات عديدة أن رانيا وزوجها قضيا تحت التعذيب داخل السجون السورية، شأنهما شأن عشرات الآلاف من الضحايا. لكن السؤال الذي ظل يؤرق الأسرة كان دائمًا: ماذا حدث للأطفال؟

البحث عن أثر

بعد سقوط نظام ، كثفت عائلة رانيا جهودها لكشف مصير الأبناء الستة.

تنقل الأشقاء بين الملفات والشهادات والصور والأرشيفات، باحثين عن أي خيط يمكن أن يقود إلى الحقيقة.

ومع مرور الوقت، بدأت تتكشف تفاصيل أكثر قسوة مما كان يمكن احتماله.

فقد أعلنت العائلة مؤخرًا أنها عثرت ضمن ما يُعرف بـ على صورة لجثة طفل تعتقد أنه أحمد، الابن الأكبر، وكان يبلغ من العمر سبع سنوات عند اعتقاله.

الصورة، بحسب أفراد الأسرة، أظهرت آثار تعذيب وحشي: جروحًا وسحجات واضحة، أسنانًا مهشمة، وآثار دماء متجلطة حول الفم. كما حملت بيانات تشير إلى الفرع الأمني نفسه الذي يُعتقد أن الأسرة احتُجزت فيه.

"كم مرة ماتت وهي تشاهد أبناءها؟"

وسط هذا الألم، كتبت الدكتورة نائلة العباسي، شقيقة رانيا، كلمات اختصرت حجم الفاجعة:

"لما بفكر كم عانت أختي رانية لما شافت أولادها أمام عيونها بيتعذبوا بشكل وحشي وهم أطفال لسا ما شافوا من الدنيا غير مقاعد دراستهم... بقول بنفسي: كم مرة ماتت أختي من حرقتها على كل ولد أكتر من حرقتها على نفسها أو على زوجها؟"

كلمات ليست مجرد رثاء لأخت غائبة، بل محاولة لتخيل ما عاشته أم وجدت نفسها عاجزة أمام مصير أطفالها.

قصة واحدة من مئات الآلاف

قد تبدو قصة رانيا العباسي استثنائية بسبب شهرتها كطبيبة وبطلة عربية في الشطرنج، لكنها في الحقيقة تمثل فصلًا واحدًا من كتاب طويل من الألم السوري.

خلف الأرقام والإحصاءات توجد عائلات كاملة اختفت، وأطفال لم يعودوا، وأمهات وآباء انتهت حكاياتهم خلف جدران السجون أو في أقبية التعذيب.

وبعد ثلاثة عشر عامًا من الانتظار والأسئلة والبحث، لم تحصل عائلة رانيا على المعجزة التي تمسكت بها طويلًا.

حصلت فقط على الحقيقة.حقيقة قاسية، لكنها تضع حدًا لسنوات من الانتظار الموجع