الفايجة تجمع خبراء المتوسط في ورشة إقليمية لمجابهة حرائق الغابات وتعزيز حماية الثروة البيئية

 


تونس . الأسعد الحرزي

احتضنت الحديقة الوطنية بالفايجة، الواقعة بالشمال الغربي التونسي، فعاليات اليوم الثاني من الورشة الإقليمية التي ينظمها الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا بالشراكة مع الإدارة العامة للغابات، وذلك في إطار جهود مشتركة لتعزيز الوقاية من حرائق الغابات ومواجهة التحديات البيئية المتفاقمة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وشهدت التظاهرة تنظيم زيارة ميدانية داخل غابات الفايجة، إحدى أهم المحميات الطبيعية في تونس وأكثرها ثراءً من حيث التنوع البيولوجي، بمشاركة خبراء ومختصين وممثلين عن عدد من دول المتوسط، إلى جانب مسؤولين وفاعلين في المجال البيئي والغابي.

ومكّنت الزيارة المشاركين من الاطلاع على الخصائص البيئية الفريدة التي تتميز بها الحديقة الوطنية بالفايجة، بما تضمه من غطاء نباتي متنوع وأنواع حيوانية نادرة ومساحات طبيعية واسعة تمثل رصيدًا بيئيًا هامًا للبلاد. كما تم التطرق إلى أبرز التهديدات التي تواجه المنظومة الغابية، وفي مقدمتها حرائق الغابات التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بفعل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتراجع التساقطات، إضافة إلى بعض السلوكيات البشرية المؤثرة على التوازن البيئي.


وتضمن البرنامج زيارة إلى المتحف البيئي بالفايجة، حيث تابع المشاركون عروضًا تعريفية حول مكونات النظام البيئي المحلي وأهمية المحافظة عليه ضمن مقاربة تنموية مستدامة تراعي حماية الموارد الطبيعية وتحسين ظروف عيش السكان المحليين.

كما شملت الورشة جلسات تطبيقية وعروضًا تقنية تناولت سبل الوقاية من حرائق الغابات وآليات التدخل السريع والرصد المبكر، إلى جانب التأكيد على أهمية اعتماد مقاربات تشاركية تقوم على إشراك المجتمعات المحلية ومكونات المجتمع المدني في جهود حماية الغابات والمحافظة على الثروات الطبيعية.

وتندرج هذه الورشة ضمن مشروع “Pre4MedFor” الهادف إلى تطوير حلول عملية ومستدامة للحد من حرائق الغابات في بلدان المتوسط، من خلال تبادل الخبرات والتجارب الناجحة وصياغة استراتيجيات أكثر فاعلية لمجابهة المخاطر البيئية المستقبلية.

وأكد المشاركون أن حماية الغابات أصبحت مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والمواطنين، خاصة في ظل التحديات المناخية المتسارعة التي تواجهها مختلف دول العالم.

وتظل غابات الفايجة، بما تختزنه من ثراء طبيعي وتنوع بيئي استثنائي، نموذجًا حيًا لأهمية المحافظة على الثروة الغابية باعتبارها إرثًا طبيعيًا وإنسانيًا للأجيال القادمة، وعنوانًا للاستدامة والجمال الطبيعي في تونس.