عشقٌ بعد القبر: القصة المرعبة للرجل الذي عاش مع جثة حبيبته سبع سنوات
في إحدى ليالي ولاية فلوريدا الهادئة خلال ثلاثينيات القرن الماضي، كان رجل يتسلل بصمت إلى مقبرة معتمة، يحمل بين يديه حباً لم يقبل الموت أن ينهيه.
لكن ما فعله ذلك الرجل لاحقاً حوّل قصته إلى واحدة من أكثر الحكايات رعباً وغرابة في التاريخ الأمريكي الحديث.
كان يعمل فني أشعة في أحد المستشفيات، حين التقى بالشابة الكوبية الأمريكية .
كانت في الثانية والعشرين من عمرها، جميلة وهادئة، لكن مرض السل كان ينهش جسدها ببطء في زمنٍ لم تكن فيه العلاجات الحديثة قد ظهرت بعد.
منذ اللحظة الأولى، وقع تانزلر في حبها بطريقة تجاوزت حدود الإعجاب الطبيعي.
كان مقتنعاً بأنها المرأة التي رآها في أحلامه منذ سنوات، وأن القدر أرسله لإنقاذها من الموت.
حاول الرجل بكل ما يملك أن يبقيها على قيد الحياة.
ابتكر وصفات علاجية غريبة، وأجهزة بدائية، وأمضى ساعات طويلة بجوار سريرها، متشبثاً بأملٍ يرفض الانطفاء.
لكن الموت انتصر في النهاية، ورحلت إيلينا عام 1931.
بالنسبة لمعظم الناس، تنتهي القصة هنا.
أما بالنسبة لتانزلر، فكانت تلك مجرد البداية.
لم يستطع تقبّل فكرة دفن المرأة التي أحبها حد الهوس.
وبعد عامين من وفاتها، عاد ليلاً إلى المقبرة، نبش قبرها، وحمل جثتها إلى منزله سراً.
هناك، بدأت الحياة الأكثر رعباً وغموضاً.
على مدار سبع سنوات كاملة، عاش تانزلر مع جثة إيلينا داخل منزله، محاولاً إيقاف الزمن بكل الوسائل الممكنة.
كان يعيد تشكيل وجهها باستخدام الشمع والجبس، ويربط عظامها بأسلاك معدنية، ويغطي جسدها بالأقمشة والحرير، ثم يضع العطور الثقيلة لإخفاء رائحة التحلل.
حتى عينيها استبدلهما بعيون زجاجية كي تبدو — ولو للحظات — وكأنها ما تزال حية.
وخلف أبواب المنزل المغلقة، كان الرجل يتعامل معها كأن الموت لم يحدث أبداً.
ظلت الحقيقة مدفونة لسنوات، حتى بدأت الشائعات تتسرب إلى عائلة إيلينا.
وفي عام 1940، اقتحمت الشرطة المنزل لتكتشف مشهداً صادماً يفوق الخيال: جثة محفوظة بشكل بدائي داخل غرفة النوم، ورجل يعيش مع وهم حبٍ انتصر على العقل… وخسر إنسانيته.
القضية هزّت الرأي العام الأمريكي وأثارت موجة رعب وغضب واسعة، لكن النهاية كانت أكثر غرابة من القصة نفسها.
فبرغم فظاعة ما حدث، لم يدخل تانزلر السجن، لأن التهمة الوحيدة التي أمكن توجيهها إليه — انتهاك حرمة القبور — كانت قد سقطت بالتقادم وفق القانون الأمريكي آنذاك.
وهكذا، بقيت قصة كارل تانزلر حتى اليوم مثالاً مرعباً على كيف يمكن للحب، حين يتحول إلى هوس، أن يعبر الحدود بين الحياة… والموت.
