غزوالهيروين : كيف تحولت سيشل إلى أكبر نقطة عبور للمخدرات في المحيط الهندي"
المحيط الهندي يبتلع حلم سيشل... 10% من المواطنين مدمنون والجغرافيا تخدم شبكات إيران"
فيكتوريا (سيشل)
تحولت أرخبيل سيشل، الوجهة السياحية الفاخرة وسط المحيط الهندي، إلى واحدة من أخطر بؤر تجارة الهيروين في العالم، حيث يعيش سكانها أزمة إدمان غير مسبوقة جعلت النسبة العالمية للإدمان تبدو ضئيلة بالمقارنة.
كشف تقرير أمني متخصص أن نحو 10% من سكان الدولة الجزرية (حوالي 100 ألف نسمة) مدمنون للمخدرات، في ظل "عاصفة كاملة" من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات اعتراض شحنات ضخمة قادمة من إيران وباكستان، تظل التحديات الأمنية طاغية بسبب المساحة البحرية الشاسعة.
معادلة مستحيلة في البحر
تواجه قوات خفر السواحل المحلية مهمة شبه مستحيلة بأسطول صغير لا يزيد على 4 زوارق، وذلك لمراقبة حدودها البحرية الشاسعة التي تمتد لـ 1.3 مليون كيلومتر مربع، وهي منطقة مفضلة لتهريب المخدرات قادمة من أفغانستان عبر موانئ إيران .
في آخر عمليات الضبط التي تمت هذا الأسبوع، أعلنت قوات الدفاع (SDF) اعتراض مركب شراع كان يقل 8 بحارة إيرانيين بحوزتهم كمية من المؤثرات العقلية والكوكايين تقدر قيمتها بـ 360 مليون روبية . وهذه ليست الحادثة الأولى؛ ففي عام 2023 وحده، صدرت أحكام بالسجن 20 عاماً بحق 8 إيرانيين، وتم تدمير 1.2 مليون طن متري من المخدرات خلال 18 شهراً فقط .
كارثة اجتماعية وصحية
يقول المحللون إن العائدات الضخمة للمخدرات تتفوق على موارد الدولة أحياناً، مما أدى لانخفاض سعر جرعة الهيروين المحلية إلى 7 دولارات فقط، أي أقل بأربع مرات من السعر السابق .
وصفت فاندا فيلباب-براون، الباحثة في معهد بروكينغز، الوضع بأنه "خطير جداً" ليس فقط على صحة الأفراد ولكن على الاقتصاد بأكمله، حيث يعمل 46% من القوى العاملة في قطاع السياحة الذي يشكل العمود الفقري للدخل القومي .
بينما تواصل وكالات مكافحة المخدرات ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة (UNODC) دعم فيكتوريا، تقول السلطات المحلية إن التحدي الأكبر ليس فقط في اعتراض الشحنات بل في تأهيل المدمنين، حيث ينقصها الكوادر البشرية المدربة للتعامل مع هذا العدد الهائل من الحالات .
.
