نميرة نجم: التكنولوجيا المناخية باهظة الثمن تعرقل إفريقيا.. والتعليم والذكاء الاصطناعي خط الدفاع الأول


كتب فتحي الضبع 

مديرة المرصد الإفريقي للهجرة تدعو من لاجوس إلى ربط المناخ بالتعليم والتمويل والسياسات لمواجهة موجات النزوح المناخي المتوقعة

لاجوس  

دعت السفيرة ، مديرة المرصد الإفريقي للهجرة، إلى إدماج قضايا التغير المناخي في المناهج الدراسية بالمدارس والجامعات الإفريقية، مؤكدة أن بناء وعي الأجيال الجديدة يمثل الخطوة الأساسية لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة التي تشهدها القارة.

جاء ذلك خلال مشاركتها في مؤتمر “الهجرة والعمل المناخي في غرب ووسط إفريقيا: من الالتزام السياسي إلى الاستثمار في الحراك المناخي”، الذي نظمته في مدينة بالتعاون مع شركاء حكوميين وإقليميين، واختتم أعماله أمس بعد يومين من المناقشات حول مستقبل الهجرة المناخية بالقارة الإفريقية.

وخلال جلسة بعنوان “السياسات والبيانات: حوكمة الحراك المناخي في غرب ووسط إفريقيا”، أكدت نجم أن التعليم المناخي يجب ألا يقتصر على التوعية النظرية، بل يمتد إلى تدريب الأطفال والشباب على استخدام أدوات التحليل الحديثة والذكاء الاصطناعي لإنتاج حلول مبتكرة للتعامل مع آثار التغير المناخي وإدارة مخاطره المستقبلية.

وقالت إن الاستثمار في الوعي والمعرفة يمثل “خط الدفاع الأول” أمام الكوارث المناخية، مشيرة إلى أن إعداد جيل قادر على فهم وتحليل البيانات المناخية بات ضرورة استراتيجية لا تقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية.

وفي ملف التمويل المناخي، أشارت نجم إلى أن تجربة تفعيل صندوق الخسائر والأضرار خلال مؤتمر المناخ COP28 كشفت محدودية التعهدات المالية مقارنة بحجم الإنفاق العالمي على النزاعات المسلحة، معتبرة أن ذلك يعكس اختلالًا واضحًا في أولويات النظام المالي الدولي بين تمويل التنمية وتمويل الحروب.

وأكدت أن القارة الإفريقية تمتلك بالفعل كمًا كبيرًا من البيانات المتعلقة بالتغيرات المناخية وحركة البشر، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في التحقق من مصداقية هذه البيانات وجمعها بصورة دورية ومنهجية، بما يسمح بتحويلها إلى معرفة قابلة للاستخدام في التخطيط وصنع السياسات.

وحذرت من أن ارتفاع تكلفة الأجهزة المتقدمة القادرة على تقديم توقعات مناخية دقيقة لفترات طويلة يمثل عائقًا كبيرًا أمام العديد من الدول الإفريقية، داعية إلى تعزيز التعاون الإقليمي لتقاسم هذه التقنيات واستخدامها بشكل مشترك، بما يساعد الحكومات على التخطيط المسبق لحماية السكان وإدارة التحركات السكانية الناتجة عن التغيرات المناخية.

كما نبهت إلى تصاعد معدلات الحراك السكاني من المناطق الريفية نحو المدن، وهو ما يهدد الأمن الغذائي في القارة، مؤكدة ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للهجرة المناخية من خلال الحفاظ على صلاحية المناطق الزراعية ودعم المجتمعات المحلية بدلًا من دفعها إلى النزوح.

وشددت نجم على أهمية ترشيد الموارد المحدودة وتجنب إنشاء مؤسسات جديدة تؤدي وظائف مكررة، داعية إلى توجيه الاستثمارات نحو بناء القدرات وتدريب الأجيال الجديدة على أدوات جمع وتحليل البيانات الخاصة بالهجرة المناخية.


وأكدت كذلك أهمية تحويل البيانات والمشكلات الاجتماعية المرتبطة بالتغير المناخي إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والتقييم المالي، بما يسمح بطرحها أمام صناديق التمويل الدولية وآليات دعم التكيف المناخي.

وأشارت إلى أن تعزيز التعاون بين دول الجنوب يمثل إطارًا عمليًا لتبادل الخبرات والحلول منخفضة التكلفة، موضحة أن العديد من المبادرات المحلية في إفريقيا يمكن تطويرها لتصبح نماذج إقليمية قابلة للتوسع.

واختتمت نجم كلمتها بالتأكيد على أن مستقبل إفريقيا في مواجهة التغير المناخي يعتمد على القدرة على ربط البيانات بالسياسات وربط السياسات بالتمويل، بما يضمن تحويل التحديات المناخية إلى فرص تنموية مستدامة.

وشهد المؤتمر مشاركة مسؤولين وخبراء من حكومات دول غرب ووسط إفريقيا، إلى جانب ممثلين عن بنوك التنمية وصناديق المناخ ومنظمات المجتمع المدني، بهدف صياغة خارطة طريق إقليمية للهجرة المناخية قبل الاجتماعات الدولية المقبلة للمناخ، وعلى رأسها SB64 وCOP31.

وتشير تقديرات دولية إلى أن منطقة غرب إفريقيا قد تشهد نحو 32 مليون مهاجر داخلي بسبب التغيرات المناخية بحلول عام 2050، في ظل تزايد حدة الفيضانات والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيراتها على المجتمعات الزراعية والساحلية في القارة.