المرأة المصرية في الدراما الخليجية.. عبور القوالب النمطية نحو البطولة المحورية.

 


دينا الجعفري.

 أمين امانة المصريين بالخارج

تجاوزت صورة المرأة المصرية في الدراما التلفزيونية الخليجية قوالب التنميط الكلاسيكية المحصورة في الأنماط الكوميدية والأدوار الهامشية، لتنتقل إلى مرحلة التمكين والأدوار المحورية الشريكة في التنمية المجتمعية، مدفوعة بمتغيرات الإنتاج المشترك ومعايير المنصات الرقمية الحديثة.

وعلى مدار عقود، واجه حضور الشخصية النسائية المصرية في المسلسلات الخليجية شكلا درامياً اتسم بالمبالغة الحركية.

 تمثل هذا الاتجاه في إسناد أدوار "المرأة الصاخبة" عبر قوالب جاهزة، مثل مشاركات الفنانات المصريات في المسلسل الإماراتي «طماشة» ومسلسل «عمشة بنت عماشة»، حيث اعتمد البناء الدرامي على الفكاهة السطحية دون ملامسة الواقع الحقيقي للجالية المصرية. كما امتد التنميط إلى تقديم نموذج "الزوجة الوافدة المصلحية"، وهي الصورة التي أعاد المسلسل الكويتي «زوجة واحدة لا تكفي» (٢٠٢٤) إنتاجها بقالب صراع الزوجات من خلال شخصية الزوجة المصرية. وتُرجع الدراسات الإعلامية هذا الاختزال إلى استسهال الكتابة وربط الوافدين بمهن خدمية محددة.

في المقابل، قاد جيل جديد من الكتاب والمخرجين الخليجيين قفزة نوعية نحو الإنصاف الفني والعمق الإنساني للشخصية المصرية. وبدأ هذا التحول واضحاً في المسلسل الإماراتي «الباء تحتها نقطة» (٢٠٢٥)، حيث جسدت الفنانة سوسن بدر دوراً محورياً يعيد الاعتبار التاريخي للمعلمة المصرية ودورها في محو الأمية وتأسيس التعليم النسائي بدولة الإمارات خلال أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات. وتكامل هذا الطرح مع المسلسل الإماراتي «اللي نحبهم»، عبر شخصية "توحة" التي قدمت نموذجاً للمرأة الطموحة التي تدير مشاريع استثمارية وتواجه التحديات الاقتصادية بكفاءة مهنية الشرق الأوسط.

ولم يقتصر التغيير على المضمون الاجتماعي، بل امتد إلى أدوار التشويق والبطولة المركبة في الدراما الكويتية. ففي مسلسل «ملفات منسية» (٢٠٢٤)، تقاسمت الفنانة شيماء سيف البطولة مع النجمة شجون الهاجري عبر أداء تراجيدي إنساني حول قضية اختطاف الأطفال، مبتعدة تماماً عن أدوارها الكوميدية السابقة. كما تعزز هذا النضج في المسلسل الكويتي «أعوام الظلام» (٢٠٢٦)، حيث شاركت الفنانة انتصار في دور تراجيدي معقد، في عمل أشرفت على ورشة كتابته السيناريست المصرية مريم نعوم، وتولى إخراجه المصري محمد سلامة، مما نقل التأثير المصري إلى خلف الكاميرا وصناعة القرار الدرامي الشرق الأوسط.

وإلى جانب الممثلات الزائرات، برز دور ممثلات مصريات عشن في الخليج وارتبطن بالبيئة الخليجية بشكل كامل، مثل الفنانة هبة الدري التي شكلت نموذجاً للممثلة المصرية المندمجة كلياً في النسيج الاجتماعي الكويتي، حيث قدمت على مدار سنوات أدواراً عبّرت عن الهوية الخليجية المعاصرة وتناولت قضايا المرأة بوعي محلي رفيع.

ويعزو خبراء الإعلام هذا التحول الجذري إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولاً، تنامي الإنتاج المشترك واستقطاب الكوادر الإخراجية المصرية، مما فرض واقعية الطرح. ثانياً، دخول المنصات الرقمية مثل "شاهد" و"نتفليكس" التي تلزم صناع المحتوى بمعايير جودة عالمية تحظر السطحية والتنميط. وثالثاً، الانفتاح المجتمعي والاختلاط الثقافي والتعليمي المباشر الذي أسهم في تصحيح الصور الذهنية المغلوطة، لتتحول المرأة المصرية في الدراما الخليجية اليوم إلى رمز للمهنية والشراكة الإنسانية الكاملة.