تونس تحتفي بتراثها الحضاري من قلب شمتو الأثرية
شمتو. الأسعد الحرزي
اختُتمت بمنطقة شمتو من ولاية جندوبة فعاليات تظاهرة شهر التراث في دورته الخامسة والثلاثين، وذلك بحضور أمينة الصرارفي وعدد من الإطارات الجهوية والمحلية وممثلي مكوّنات المجتمع المدني، في موعد ثقافي وطني اختزل روح الذاكرة التونسية وأعاد تسليط الضوء على ثراء الموروث الحضاري الذي تزخر به البلاد.
وجاء اختيار شمتو لاحتضان اختتام هذه الدورة لما تحمله هذه المدينة الأثرية من رمزية تاريخية وحضارية، باعتبارها إحدى أهم الشواهد على تعاقب الحضارات على الأرض التونسية، وفضاءً ثقافيًا مفتوحًا يروي عبر معالمه قصة حضارة ضاربة في عمق التاريخ الإنساني.
وقد مثّل شهر التراث على امتداد أسابيع كاملة فرصة للاحتفاء بالموروث الثقافي المادي واللامادي، من خلال تنظيم معارض وندوات وعروض فنية وأنشطة تراثية في مختلف جهات البلاد، في إطار رؤية وطنية تهدف إلى ترسيخ ثقافة المحافظة على التراث وتثمينه وربطه بالتنمية والسياحة الثقافية.
كما عكست هذه الدورة توجّه تونس نحو تعزيز حضورها الثقافي دوليًا، عبر إبراز ما تختزنه من مواقع أثرية ومعالم تاريخية ذات قيمة إنسانية عالمية، تؤكد أن التراث التونسي ليس ملكًا محليًا فحسب، بل جزء من الذاكرة المشتركة للإنسانية.
وشكّل حفل الاختتام بشمتو مناسبة لتجديد الدعوة إلى مزيد العناية بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية، والعمل على تثمينها اقتصاديًا وثقافيًا وإعلاميًا، بما يُسهم في دفع التنمية بالجهات الداخلية ويُعزّز مكانة تونس كوجهة ثقافية وحضارية في الفضاء المتوسطي والعالمي.
ومن بين حجارة شمتو العتيقة، التي ما تزال تحفظ صدى الحضارات القديمة، اختتمت تونس شهر التراث برسالة حضارية مفادها أن حماية الذاكرة ليست مجرد واجب ثقافي، بل استثمار في المستقبل وصون لهوية وطن ظل عبر التاريخ أرضًا للتنوع والانفتاح والإبداع.



