السفارة الأمريكية بالقاهرة تحتفل بتخريج 240 مشاركًا من برنامج الذكاء الاصطناعي والاستعداد لسوق العمل
القاهرة.فتحى الضبع
أقامت السفارة الأمريكية بالقاهرة، بالتعاون مع مؤسسة أمديست (AMIDEAST)، حفل ختام برنامج اللغة الإنجليزية للاستعداد المهني ومحو أمية الذكاء الاصطناعي (ECRAiL)، بفندق القاهرة ماريوت، احتفالًا بتخريج 240 من طلاب الجامعات والعاملين في القطاعين الحكومي والتكنولوجي، بعد إتمامهم 180 ساعة تدريبية في القاهرة والإسكندرية وأسوان.
وشهد الحفل حضور روبن هاروتونيان، الوزير المفوض للشؤون الدبلوماسية العامة بالسفارة الأمريكية بالقاهرة، الذي أكد في كلمته أن البرنامج يمثل خطوة مهمة نحو دعم التحول الرقمي في مصر، وتعزيز فرص الشباب في سوق العمل من خلال الجمع بين مهارات اللغة الإنجليزية المهنية، والذكاء الاصطناعي، والمهارات الرقمية، بما يسهم في بناء مستقبل اقتصادي أكثر ازدهارًا للبلدين.
وأوضح هاروتونيان أن البرنامج استند إلى مبدأ ربط التعلم باحتياجات سوق العمل، من خلال التدريب العملي، والزيارات الميدانية، والتفاعل المباشر مع قادة الصناعة، بما أتاح للمشاركين اكتساب خبرات تطبيقية إلى جانب المعارف النظرية.
واستعرض خلال كلمته نماذج من قصص نجاح الخريجين، من بينهم مارينا عزمي من القاهرة، التي استخدمت أدوات الأتمتة لتطوير نظام لإدارة العملية التعليمية، وعمر أسامة من الإسكندرية، الذي وسّع مهاراته في مجالات تطوير واجهات المستخدم والذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، إلى جانب الدكتورة آلاء محمد من أسوان، التي التحقت بالبرنامج لتطوير مهاراتها القيادية والتواصلية إلى جانب خبرتها الطبية.
كما وجه الوزير المفوض للشؤون العامة بالسفارة الأمريكية الشكر إلى مؤسسة أمديست وفريق البرنامج، وإلى القائمين على إعداد مناهج الذكاء الاصطناعي واللغة الإنجليزية، والمدربين، والشركات المشاركة، مشيدًا بدورهم في إنجاح المبادرة.
واختتم هاروتونيان كلمته بتهنئة الخريجين، مؤكدًا أن المهارات التي اكتسبوها في مجالات التواصل المهني، والذكاء الاصطناعي، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، تمثل أساسًا قويًا لبناء مسيرة مهنية ناجحة، داعيًا إياهم إلى الاستفادة من فرص التواصل مع الشركات والمؤسسات المشاركة في المعرض.
واضاف هاروتونيان، فى تصريحات صحفية أن برنامج اللغة الإنجليزية للاستعداد المهني ومحو أمية الذكاء الاصطناعي (ECRAiL) يعكس تحولًا نوعيًا في مفهوم تعليم اللغة الإنجليزية، مشيرًا إلى أن الهدف لم يعد يقتصر على اكتساب المهارات اللغوية، بل يمتد إلى تمكين المتدربين من تطوير قدراتهم المهنية، والوصول إلى فرص عمل أفضل، وخدمة مجتمعاتهم.
وأوضح هاروتونيان، في تصريحات صحفية على هامش حفل تخريج المشاركين في البرنامج، أن تعليم اللغة الإنجليزية أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما من أهم متطلبات سوق العمل في الوقت الحالي، لافتًا إلى أن اللغة الإنجليزية تُعد اللغة الأساسية للتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتقنيات المعلومات على مستوى العالم.
وأضاف أن هذا التوجه يجعل برنامج ECRAiL مختلفًا بصورة جوهرية عن البرامج التقليدية التي كانت تركز على تعليم اللغة الإنجليزية فقط، مؤكدًا أن البرنامج يجمع بين تنمية المهارات اللغوية والرقمية بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل الحديثة.
وفيما يتعلق بخطط التوسع، أوضح هاروتونيان أن البرنامج يمثل المرحلة الأولى من رؤية جديدة لتطوير تعليم اللغة الإنجليزية، مشيرًا إلى أن السفارة الأمريكية تعمل على إطلاق مبادرات مماثلة خلال الفترة المقبلة، تستهدف تعزيز الشراكة التعليمية بين مصر والولايات المتحدة، ودعم تنمية مهارات القوى العاملة، ومساندة القطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي في البلدين.
ودعا الراغبين في الاستفادة من البرامج المستقبلية إلى متابعة الموقع الإلكتروني للسفارة الأمريكية ومنصاتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، للاطلاع على المبادرات الجديدة التي سيتم الإعلان عنها.
وحول آفاق التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، أكد هاروتونيان أن هذه التكنولوجيا أصبحت أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الأمريكي، متوقعًا أن تؤدي دورًا مماثلًا في دعم النمو الاقتصادي في مصر خلال السنوات المقبلة، في ظل الخطط الطموحة التي تتبناها الدولة في هذا المجال.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعد شريكًا مناسبًا لمصر في دعم هذا التحول، مستندًا إلى ما تمتلكه من قطاع خاص رائد، ومؤسسات تعليمية متقدمة، ومنظومة ابتكار قوية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما يتيح فرصًا لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق الازدهار المشترك بين البلدين.
بول أوليفا: توافق السياسات مع المعايير الدولية يعزز ثقة المستثمرين ويجذب الشركات الأمريكية والعالمية
أكد بول أوليفا، الملحق التجاري بالسفارة الأمريكية في القاهرة، أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لتصبح مركزًا إقليميًا للذكاء الاصطناعي يخدم القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، مشددًا على أهمية تطوير بيئة تشريعية وتنظيمية تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية لجذب الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أوليفا، خلال لقاء إعلامي، أن الولايات المتحدة تتطلع إلى تعزيز التعاون مع الحكومة المصرية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في مواءمة السياسات الوطنية مع التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع عالميًا، ويتيح لمصر الاستفادة من الخبرات والتجارب الأمريكية والأوروبية في هذا المجال.
وأشار إلى أن بلاده تؤمن بأهمية تبني نموذج للذكاء الاصطناعي يقوم على الانفتاح والتعاون الدولي، مع ضمان التدفق الآمن للبيانات والمعلومات عبر الحدود، إلى جانب توفير الحماية اللازمة للأمن السيبراني، وحقوق الملكية الفكرية، والبيانات الشخصية.
وأضاف أن التعاون بين الجانبين يمكن أن يسهم في تطوير نموذج مصري متقدم للذكاء الاصطناعي يتميز بالكفاءة والأمان، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار والتكنولوجيا.
وفيما يتعلق ببيئة الاستثمار، أشاد أوليفا بالخطوات التي تتخذها مصر لإعداد إطار تنظيمي وسياساتي للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه العملية تشهد مشاركة واسعة من البرلمان ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات المعنية.
وأكد أن نجاح هذه المنظومة يتطلب اعتماد نهج تشاركي ومنفتح يمنح الشركات الأمريكية، إلى جانب الشركات الأوروبية واليابانية والكورية وغيرها من الشركات العالمية، الثقة في الاستثمار داخل السوق المصرية.
ولفت إلى أن أبرز التحديات التي قد تؤثر على تدفق الاستثمارات الأجنبية تتمثل في مدى توافق التشريعات المحلية مع متطلبات الامتثال التي تلتزم بها الشركات متعددة الجنسيات في بلدانها، موضحًا أن تبني معايير تنظيمية واضحة ومتوافقة مع المعايير الدولية سيعزز ثقة المستثمرين، ويدعم قدرة الشركات العالمية على تقديم تقنيات ومنتجات آمنة وعالية الجودة داخل السوق المصرية.
واختتم الملحق التجاري الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير إطار تنظيمي متوازن للذكاء الاصطناعي سيمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية والتكنولوجية بين مصر والولايات المتحدة، ودعم مكانة مصر كوجهة جاذبة للاستثمارات في الاقتصاد الرقمي.
جيرولد فرانك: نسعى للتوسع في محافظات جديدة.. والمهارات الإنسانية ستظل مفتاح النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي
أكد جيرولد فرانك، مدير المكتب الإقليمي للغة الإنجليزية بالسفارة الأمريكية، أن برنامج ECRAiL (English for Career Readiness and AI Literacy) يمثل نموذجًا متطورًا لإعداد الشباب المصري لسوق العمل في القرن الحادي والعشرين، من خلال الدمج بين إتقان اللغة الإنجليزية ومهارات الذكاء الاصطناعي والاستعداد المهني.
وأوضح فرانك، خلال لقاء إعلامي على هامش حفل تخريج دفعة جديدة من البرنامج، أن ECRAiL يمتد لثلاثة أشهر ويُنفذ حاليًا في القاهرة والإسكندرية وأسوان، مشيرًا إلى أن البرنامج يعد النسخة الأحدث من مبادرة دولية سبق تنفيذها بنجاح في روسيا وفيتنام ولاوس وكمبوديا وباكستان، قبل إطلاقها في مصر.
وأضاف أن الإقبال الكبير الذي شهده البرنامج والنتائج الإيجابية التي حققها يدفعان إلى العمل على توسيع نطاقه خلال المرحلة المقبلة ليشمل محافظات أخرى، مؤكدًا أن المبادرة تحظى بدعم قوي داخل السفارة الأمريكية.
وأشار إلى أن البرنامج لا يقتصر على تعليم اللغة الإنجليزية أو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يركز أيضًا على بناء المهارات الشخصية، مثل التواصل الفعال، والعمل الجماعي، واجتياز مقابلات التوظيف، موضحًا أن هذه المهارات ستظل عاملًا حاسمًا لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها.
وقال إن المنهج التدريبي يتضمن تعليم المشاركين كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، وصياغة الأوامر (Prompts) بطريقة فعالة، وتقييم المخرجات بصورة نقدية، بما يساعدهم على توظيف التكنولوجيا كشريك في العمل يعزز الإنتاجية ولا يستبدل العنصر البشري.
وأكد فرانك أن البرنامج يولي اهتمامًا أيضًا بريادة الأعمال، حيث يكتسب المشاركون المهارات التي تمكنهم من إطلاق مشروعاتهم الخاصة، إلى جانب إعدادهم للحصول على فرص عمل والحفاظ عليها في سوق يشهد تغيرات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي.
وأوضح أن النسخة الحالية استهدفت طلاب الجامعات والعاملين في القطاعين الحكومي والخاص، باعتبارهم من الفئات التي ستقود مستقبل التكنولوجيا في مصر، لافتًا إلى أن تنوع خلفيات الخريجين، من أطباء وطلاب جامعات ومتخصصين في مجالات مختلفة، يعكس اتساع منظومة الابتكار المصرية.
وحول تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل الوظائف، أشار إلى أن التطورات التكنولوجية، كما حدث في الثورات الصناعية السابقة، لن تقضي على فرص العمل، وإنما ستخلق وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل، مؤكدًا أن الهدف الأساسي للبرنامج هو إعداد كوادر تمتلك المرونة والقدرة على التعلم المستمر ومواكبة التحولات المستقبلية.
وفي ختام حديثه، أعرب مدير المكتب الإقليمي للغة الإنجليزية بالسفارة الأمريكية عن اعتزازه بالعلاقات الثقافية بين مصر والولايات المتحدة، مشيرًا إلى متابعته للرياضة المصرية وتشجيعه للمنتخب المصري، ومؤكدًا أن التبادل الثقافي والتعليمي يظل أحد أهم ركائز الشراكة بين البلدين.
وتضمن الحفل جلسات نقاشية حول مهارات المستقبل، إلى جانب معرض توظيف شاركت فيه أكثر من 20 شركة، من بينها شركتا IBM وGeneral Motors الأمريكيتان، بالإضافة إلى عدد من الشركات المصرية، حيث أتاح المعرض للخريجين فرصًا للتواصل المباشر مع جهات التوظيف، وإجراء مقابلات سريعة، والتعرف على الفرص الوظيفية المتاحة.



