اختفاء زينب جوادلي وبناتها الثلاث يثير جدلاً واسعاً حول معركة حضانة مع أحد أفراد الأسرة الحاكمة في دبي

أثارت قضية الأذربيجانية زينب جوادلي، الزوجة السابقة للشيخ سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، موجة واسعة من الجدل والاهتمام الحقوقي الدولي، بعد انقطاع الاتصال بها وببناتها الثلاث منذ مساء الثاني من يونيو/حزيران 2026، في تطور جديد لمعركة حضانة استمرت سنوات بين الطرفين.

وبحسب تصريحات المحامي البريطاني المتخصص في قضايا حقوق الإنسان ديفيد هيغ، فإن جوادلي اختفت مع أطفالها عقب مداهمة ليلية لمنزلها في دبي، مؤكداً أن أفراداً من عائلتها وأصدقاءها لم يتمكنوا من التواصل معها منذ ذلك الحين. كما أشار إلى أن منزلها وُجد مغلقاً وخالياً بعد الحادثة، ما أثار مخاوف بشأن مكان وجودها ووضع بناتها الثلاث.

سنوات من النزاع القضائي

تعود جذور القضية إلى عام 2019 بعد انفصال جوادلي عن زوجها السابق، حيث دخل الطرفان في نزاع قضائي طويل حول حضانة الأطفال. وكانت وثائق قضائية قد أظهرت في أبريل/نيسان الماضي صدور أوامر بنقل حضانة البنات إلى والدهن، مع التحذير من إمكانية استخدام ما وصفته المحكمة بـ"القوة الجبرية" لتنفيذ القرار في حال عدم الامتثال.

وخلال السنوات الماضية، تحدثت جوادلي في عدة مناسبات عن تعرضها لضغوط وقيود قانونية وأمنية، بما في ذلك منعها من السفر وملاحقات قضائية متكررة، بينما نفت الجهات المقربة من والد الأطفال هذه الاتهامات، مؤكدة أن النزاع يدور في إطار قانوني يتعلق بتنفيذ أحكام الحضانة.

روايتان متناقضتان

في حين وصف محامي جوادلي ما جرى بأنه "اختفاء قسري" و"انتزاع للأم وأطفالها"، أعلنت النيابة العامة في دبي أن جوادلي أُوقفت على خلفية شكوى قدمها والد الأطفال، اتهمها فيها باصطحاب البنات خلال فترة زيارة قضائية وعدم إعادتهن وفقاً للأحكام الصادرة. وأكدت السلطات أن القضية لا تزال قيد التحقيق والإجراءات القانونية.

من جانبه، قال فريق الدفاع عن الشيخ سعيد إن أحكام الحضانة صدرت لصالح الأب منذ سنوات وتم تثبيتها عبر درجات التقاضي المختلفة، معتبراً أن الإجراءات الأخيرة جاءت في إطار تنفيذ قرارات قضائية نافذة. في المقابل، يؤكد محامو جوادلي أن الأطفال عاشوا مع والدتهم بصورة مستمرة وأن الإجراءات المتخذة بحقها تمثل تصعيداً خطيراً في النزاع.

أبعاد حقوقية ودولية

أعادت القضية إلى الواجهة نقاشاً دولياً أوسع حول أوضاع النساء في النزاعات الأسرية المرتبطة ببعض أفراد الأسر الحاكمة في الخليج. كما استحضر ناشطون حقوقيون قضايا سابقة حظيت بتغطية عالمية، من بينها قضيتي الأميرة لطيفة بنت محمد آل مكتوم والأميرة شمسة بنت محمد آل مكتوم، اللتين أثارتا في أوقات سابقة انتقادات ومخاوف حقوقية دولية.

وكانت جوادلي قد لجأت في عام 2022 إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مطالبة بالتدخل في قضيتها، متهمة السلطات بممارسة ضغوط عليها خلال نزاع الحضانة.

أسئلة ما زالت بلا إجابات

حتى الآن، لا تزال تفاصيل مكان وجود زينب جوادلي وبناتها الثلاث غير واضحة للرأي العام، وسط تضارب الروايات بين فريق الدفاع عنها والسلطات الإماراتية. وبينما يطالب محاموها والمنظمات الحقوقية بكشف مصيرها وضمان حقها في التواصل مع محاميها وعائلتها، تؤكد الجهات الرسمية أن الملف لا يزال أمام القضاء وأن التحقيقات مستمرة.