«اتصلت به شهرًا كاملًا.. حتى اكتشفت الحقيقة».. القصة الصادمة وراء وفاة شقيق نهال عنبر في أمريكا

 

لم تكن تتخيل أن مكالمة هاتفية عادية مع شقيقها ستكون المرة الأخيرة التي تسمع فيها صوته.

كانت الفنانة نهال عنبر اعتادت أن تتواصل من وقت لآخر مع شقيقها عصام، الطيار المقيم في الولايات المتحدة، للاطمئنان عليه، خاصة أنه كان يعيش بمفرده بعيدًا عن أسرته.

لكن في مارس 2025، اتصلت به نهال ولم يجب.

اتصلت مرة ثانية… ثم ثالثة… وانتظرت.

مرت الأيام، ولم يصل أي رد.

يوم بعد يوم، تحول القلق إلى خوف، ثم إلى إحساس داخلي بأن شيئًا خطيرًا قد حدث.

كانت تعرف أن شقيقها يعيش بمفرده، ولا يوجد حوله أحد من أفراد الأسرة يمكنه الاطمئنان عليه، فبدأت تبحث عن أي وسيلة تساعدها في الوصول إليه.

لكن قصة نهال وشقيقها عصام لم تكن مجرد علاقة بين أخ وأخته، بل كانت حكاية ارتباط إنساني عميق بدأت منذ سنوات طويلة.

من مصر إلى أمريكا.. شقيق أصبح عائلتها الأقرب

نشأت نهال عنبر في أسرة لها ظروف خاصة بحكم عمل والدها الدبلوماسي من الشرقية، والذي عمل في هيئة قناة السويس، حيث أقامت الأسرة فترة في فيلا بمنطقة بورتوفيق.

ومنذ طفولتها، كان الفن حاضرًا في حياة نهال، فقد أحبت المسرح والتمثيل وشاركت في الحفلات والعروض المدرسية.

وفي إحدى المناسبات، حضرت حفلة للفنان عبد الحليم حافظ، وهناك التقطت إحدى الصحفيات صورة لها، نُشرت لاحقًا على غلاف مجلة.

الصورة وصلت إلى المنتج الراحل رمسيس نجيب، الذي رأى فيها مشروع فنانة، فتواصل مع أسرتها وعرض عليها العمل في السينما.

كان العرض مغريًا؛ المشاركة في فيلم «وادي الذكريات» مع الفنانة شادية، إلى جانب ثلاثة أفلام أخرى.

لكن والدتها رفضت.

وبعد أن شاهدت أحد الأفلام ولاحظت وجود مشهد قبلة، قررت أن تبعد ابنتها عن عالم التمثيل تمامًا.

نهال غضبت من قرار والدتها وقاطعتها لمدة شهرين، لكن الأم كانت مصممة على موقفها، فقررت إرسال ابنتها إلى شقيقها عصام في أمريكا لاستكمال دراستها.

ومن هنا بدأت علاقة مختلفة تمامًا بين نهال وعصام.

كان عصام وقتها يعمل طيارًا، وأصبح بالنسبة لشقيقته الشخص الأقرب إليها وهي تعيش بعيدًا عن أسرتها.

عادَت نهال بعد انتهاء دراستها إلى مصر، وتزوجت وبدأت مشوارها الفني، بينما بقي عصام في الولايات المتحدة، واستقر هناك وحيدًا.

ورغم آلاف الكيلومترات التي كانت تفصل بينهما، ظلت المكالمات الهاتفية هي الجسر الذي يربطهما.

المكالمة الأخيرة

قبل اختفائه، كانت هناك مكالمة طويلة بين الشقيقين.

قال عصام لشقيقته إنه أرسل لها أموال الزكاة، ثم استمر الحديث بينهما قرابة ساعة كاملة.

تحدثا عن مصر، وعن البواب، وعن النادي، وعن أصدقاء ومعارف مشتركين.

لم تكن هناك أي علامة تقول إن هذه ستكون آخر مكالمة بينهما.

حديث عائلي عادي جدًا… لكنه تحول بعد ذلك إلى آخر ذكرى تحتفظ بها نهال عن شقيقها.

انشغلت بعدها نهال ببعض الأمور، من بينها موضوعات تخص ابنها حسام، ومرت فترة دون أن تتواصل مع عصام.

ثم جاء شهر رمضان.

أرسلت إليه تهنئة قائلة: «كل سنة وإنت طيب».

لكن هذه المرة… لم يرد.

اتصلت به.

الهاتف لا يعمل.

حاولت مرة أخرى.

لا إجابة.

أرسلت رسائل وإيميلات.

ولا شيء.

هنا لم يعد الأمر مجرد انشغال أو تأخر في الرد.

بدأت نهال تشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي.

شهر كامل من الانتظار والبكاء

كانت نهال تعرف أن شقيقها يعيش وحده، ولذلك أصبح خوفها أكبر.

قالت إنها منذ بداية رمضان تقريبًا لم تتوقف عن البكاء، لأنها لم تكن تعرف ماذا تفعل، وكانت تخشى في الوقت نفسه أن تتسبب في دخول أحد إلى منزله أو كسر الباب دون وجود سبب حقيقي.

بحثت عن شخص يمكنه مساعدتها في الولايات المتحدة، حتى تواصلت مع صديقها الدكتور أسامة عشم، الذي حاول مساعدتها في الوصول إلى شخص يستطيع التعامل مع الموقف.

ومن خلاله وصلت إلى المنتجة فيولا، المقيمة في كاليفورنيا، والتي نصحتها بأمر واحد:

«لازم تبلغي الشرطة.»

وفعلت نهال ذلك.

بدأت الشرطة الأمريكية في التواصل معها، وطرحت عليها أسئلة دقيقة عن شقيقها؛ تاريخ ميلاده، بياناته الشخصية، ومعلومات أخرى للتأكد من أنها شقيقته فعلًا.

ثم تحركت الشرطة إلى منزل عصام.

45 دقيقة على الهاتف… قبل أن تُفتح الحقيقة

كانت نهال على الهاتف مع رجال الشرطة لنحو 45 دقيقة.

تنتظر.

تسأل.

وتحاول أن تفهم ماذا يحدث.

أخبرها رجال الشرطة أن المنزل هادئ، لكن هناك شيئًا بالداخل سقط على الأرض، ولم يتمكنوا من تحديد طبيعته أو معرفة ما إذا كان هناك شخص في الداخل.

ثم جاء القرار الأصعب:

كسر الباب.

دخل رجال الشرطة إلى المنزل.

وبعد لحظات، ظهرت الحقيقة التي كانت نهال تخشاها.

عصام كان قد توفي بالفعل.

والأصعب من خبر الوفاة نفسه، أن شقيقها كان قد رحل منذ فترة، بينما كانت هي طوال هذه المدة تتصل به وتنتظر أن يجيب.

«كنت بكلمه وأنا مش عارفة إنه مات»

لم تكن صدمة نهال فقط في فقدان شقيقها، وإنما في الطريقة التي اكتشفت بها رحيله.

آخر مكالمة بينهما استمرت قرابة ساعة.

ضحكا وتحدثا عن تفاصيل الحياة اليومية، وعن مصر وأشخاص يعرفونهما، دون أن يعرف أي منهما أنها ستكون المرة الأخيرة التي يسمع فيها صوت الآخر.

ثم انقطع كل شيء.

وبقيت نهال تنتظر.

تتصل.

ترسل الرسائل.

وتقول في داخلها: ربما سيرد غدًا.

لكن الغد لم يأتِ.

ومع مرور الوقت، ما زالت الواقعة تحمل وجعًا خاصًا لدى نهال، خاصة أنها فقدت معظم أفراد عائلتها، وكان عصام يمثل بالنسبة لها واحدًا من آخر الروابط القريبة التي بقيت لها من أسرتها.

ولهذا لم يكن رحيله مجرد فقدان شقيق…

بل كان فقدان شخص عاش معها جزءًا كبيرًا من حياتها، ثم غاب فجأة، وترَك وراءه سؤالًا مؤلمًا:

كيف يمكن لإنسان أن يرحل وحيدًا، بينما هناك من يحبه على بعد آلاف الكيلومترات، يتصل به كل يوم تقريبًا… ولا يعرف أنه لن يجيب أبدًا؟