مطعم الموت في زمن الحرب.. زوجان عراقيان و«مأدبة الرعب» التي كشفتها عظمة بشرية




بغداد 

 في واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل والرعب التي ارتبطت بسنوات الحرب العالمية الأولى في العراق، تحولت أزمة الغذاء والفقر إلى بداية جريمة مروعة، بعدما أقدم زوجان على قتل ضحايا من بينهم أطفال، واستخدام جثثهم طعامًا، قبل أن تكشف عظمة بشرية داخل مطعمهما السر الذي ظل مدفونًا لفترة طويلة.

تعود الحكاية، وفق الرواية المتداولة، إلى عام 1915، عندما كانت مناطق عراقية تعاني تداعيات الحرب العالمية الأولى والصراع بين القوات العثمانية والبريطانية، وسط نقص حاد في المواد الغذائية والمحاصيل وانتشار الأمراض التي أثرت على الإنسان والحيوان والبيئة الزراعية.

في ذلك الوقت، كان رجل يُدعى عبود يعمل طباخًا ويمتلك مطعمًا صغيرًا. ومع اشتداد الأزمة ونقص المواد الغذائية، اضطر إلى إغلاق مطعمه، بعدما أصبح الحصول على اللحوم والمواد الأساسية أمرًا بالغ الصعوبة.

لكن زوجته خجاوة لم تستسلم للأزمة، وبدأت تبحث عن وسيلة لتوفير الطعام. ووفق الرواية، كان الحل الأول الذي لجأ إليه الزوجان هو تناول لحوم الحيوانات التي يمكن العثور عليها، ومنها الكلاب والقطط.

ومع مرور الوقت، بدأت الحيوانات نفسها تختفي، ولم يعد الزوجان قادرين على توفير مصدر للحوم.

من الحيوانات إلى البشر

هنا اتخذت القصة منعطفًا أكثر ظلامًا.

تروي الرواية أن خجاوة اقترحت اللجوء إلى لحوم البشر، ووافقها زوجها. وكانت البداية، بحسب القصة، بامرأة مسنة تقطن بالقرب من منزلهما.

استُدرجت المرأة إلى المكان، قبل أن يهاجمها عبود ويقتلها، ثم يتخلص الزوجان من جثمانها ويستخدمان لحمها في طعامهما.

لكن المفاجأة، وفق الرواية، أن الزوجين لم يستسيغا طعم لحم المرأة المسنة، الأمر الذي دفعهما إلى البحث عن ضحايا آخرين.

وكان الهدف هذه المرة الأطفال.

الأطفال.. الضحايا الأكثر سهولة

كان للزوجين ابنة واحدة تعرف أطفال المنطقة، وكانت تربطها بهم علاقة جيدة، وهو ما استغله الأبوان في تنفيذ مخططهما.

وبحسب القصة، كانت الطفلة تستدرج الأطفال الذين تعرفهم إلى منزل الأسرة بحجة اللعب، ثم يتولى والداها قتلهم والتخلص من جثثهم.

وبمرور الوقت، بدأ سكان المنطقة يلاحظون ظاهرة غريبة: أطفال يختفون واحدًا تلو الآخر، دون أن يعرف أحد أين ذهبوا أو ماذا حل بهم.

وفي الوقت ذاته، أعاد عبود فتح مطعمه، وبدأ السكان يترددون عليه لتناول الطعام، دون أن يعلموا أن مصدر بعض اللحوم التي تقدم لهم يخفي وراءه سرًا بالغ الرعب.

العظام التي دفنت تحت المنزل

ولإخفاء آثار الجرائم، تشير الرواية إلى أن الزوجين كانا يدفنان العظام والجماجم وبقايا الضحايا داخل أرضية منزلهما، في محاولة لإخفاء الأدلة وعدم إثارة الشبهات.

وظلت الأمور على هذا النحو إلى أن حدث ما لم يكن الزوجان يتوقعانه.

عظمة بشرية تكشف السر

في أحد الأيام، كان أحد الزبائن يتناول الطعام داخل مطعم عبود، وبينما كان يأكل، لفت انتباهه وجود قطعة عظم غريبة الشكل.

لم يكتفِ الرجل بالملاحظة العابرة، بل دقق فيها، قبل أن يكتشف أنها عظمة بشرية.

غادر المطعم بهدوء، وتوجه إلى أقرب مركز للشرطة، وأبلغ السلطات بما شاهده وما أثار شكوكه.

تحركت الشرطة على الفور، وبدأت عمليات التفتيش في المطعم والمنزل.

وهناك، وفق الرواية، عثرت السلطات على بقايا وهياكل عظمية وجماجم مدفونة داخل المنزل، لتنكشف واحدة من أبشع الجرائم التي ارتبطت بتلك الفترة.

وبعد القبض على الزوجين والتحقيق معهما، صدر بحقهما حكم بالإعدام شنقًا في مكان عام، بحسب الرواية المتداولة.

حين تحولت المجاعة إلى مأساة إنسانية

وبعيدًا عن تفاصيل الجريمة المروعة، تعكس القصة جانبًا قاتمًا من آثار الحروب، عندما يؤدي انهيار الأمن الغذائي وانتشار الفقر والمرض إلى ظروف قاسية يمكن أن تدفع بعض الأشخاص إلى ارتكاب جرائم بالغة الوحشية.

ومع ذلك، فإن تفاصيل هذه الحكاية، وخصوصًا عدد الضحايا الذي يُقال إنه تجاوز المائة طفل، تحتاج إلى توثيق تاريخي مستقل قبل التعامل معها باعتبارها واقعة مثبتة بشكل قاطع.

ففي قصص الحروب، قد تختلط الحقيقة بالأسطورة، لكن تبقى الحكاية نفسها تذكيرًا بأن المجاعة والفوضى لا تتركان خلفهما نقصًا في الطعام فقط، بل قد تفتحان الباب أمام أكثر الفصول ظلمة في التاريخ الإنساني.