من المساجد إلى الكنائس.. ماذا يحدث لحرية العبادة في شينجيانغ؟

 


نيويورك . بقلم الاب" امجد عطا "

في الصين: “تصيين الدين” وهدم ١٦ الف مسجد وأربع كنائس في تركستان الشرقية

عندما تُهدم دار عبادة، لا ينبغي أن يكون سؤالنا الأول: هل هي مسجد أم كنيسة؟ بل ينبغي أن نسأل: لماذا يُحرم إنسان من حقه في ممارسة إيمانه بحرية؟

الحديث عن أوضاع دور العبادة في تركستان الشرقية، أو شينجيانغ كما تسميها الحكومة الصينية، يحتاج إلى الدقة والإنصاف، بعيدًا عن المبالغة أو الانتقائية.

منذ عام 2017، حتي عام ٢٠٢٦ وثقت تقارير دولية عمليات واسعة طالت المساجد في المنطقة، من هدم وإغلاق وإعادة تشكيل وإزالة للرموز الإسلامية.

وتشير دراسة لمعهد Australian Strategic Policy Institute (ASPI)، اعتمدت على تحليل صور الأقمار الصناعية لعينة من 533 مسجدًا ثم عمّمت نتائجها على المنطقة، إلى أن نحو 16 ألف مسجد، أي حوالي 65% من مساجد شينجيانغ، تعرض للهدم أو الضرر. وقدرت الدراسة أن نحو 8,450 مسجدًا هُدم بالكامل، بينما تعرض حوالي 7,550 مسجدًا آخر للضرر أو ما وصفته السلطات بـ”التصحيح”.

وهذه أرقام تقديرية وردت في دراسة نُشرت عام 2020، وليست إحصاءً جديدًا لما حدث خلال عام 2026. لكن تقرير USCIRF الصادر في 2026 يقول إن الحكومة الصينية واصلت سياسة “تصيين الدين”، بما في ذلك تدمير أو تعديل دور العبادة، ويذكر استمرار الضغط على المسلمين الأويغور والمسيحيين والجماعات الدينية المستقلة.

ولم يقتصر الأمر على الهدم الكامل؛ فقد وثقت تقارير إزالة القباب والمآذن وبعض الرموز والملامح الإسلامية من عدد كبير من المساجد، في إطار سياسة “تصيين الدين”، كما وثقت تقارير رسمية أمريكية استمرار ما أسمته السلطات الصينية “تصحيح المساجد”.

لكن هل استهدفت الإجراءات الكنائس أيضًا؟ نعم.

فقد وثق تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية أن السلطات هدمت أربع كنائس مسيحية على الأقل في شينجيانغ، وكانت هذه الكنائس لديها تصاريح قانونية، مع الإشارة إلى أن السلطات قالت إن الأراضي ستُستخدم لأغراض تجارية، بحسب ما أورده التقرير.

وهناك أيضًا تقارير عن إزالة الصلبان والرموز المسيحية، وإغلاق أو التضييق على بعض الجماعات والكنائس المسيحية في الصين.

ومع ذلك، فإن الأدلة المتاحة لا تشير إلى أن حجم هدم وإعادة تشكيل الكنائس في شينجيانغ وصل إلى الحجم الموثق في حالة المساجد. لذلك من غير الدقيق أن نقول إن الصين تهدم المساجد فقط، كما أنه من غير الدقيق أن نساوي بين حجم ما تعرضت له المساجد وما تعرضت له الكنائس.

هناك إجراءات موثقة طالت المساجد والكنائس وغيرها من دور العبادة في الصين، لكن حجم التدمير وإعادة تشكيل المساجد في تركستان الشرقية كان، وفق الأدلة المتاحة، أكبر بكثير من حجم الحالات الموثقة للكنائس هناك.

والدفاع عن حرية العبادة لا ينبغي أن يكون دفاعًا عن المسلمين ضد المسيحيين، أو عن المسيحيين ضد المسلمين.

حرية العبادة حق لكل إنسان، أيًا كان دينه أو عرقه.

دعونا نرفع أصواتنا من أجل كل إنسان يُحرم من ممارسة إيمانه بحرية:

لا لهدم المساجد، ولا لهدم الكنائس، ولا لاضطهاد أي إنسان بسبب إيمانه.