أطفال جوبا في مرمى التجنيد.. جريمة حرب صامتة في قلب الاستوائية الوسطى
بقلم: روفائيل جونسون أجامينق
ناشط حقوقي وكاتب وناقد سياسي - إجدابيا، ليبيا
تشهد ولاية الاستوائية الوسطى، وخاصة العاصمة جوبا وضواحيها، تصاعداً مقلقاً في ظاهرة اختطاف وتجنيد الأطفال القاصرين. هذه الظاهرة التي تعتبر جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني، تحولت من حالات فردية متقطعة إلى نمط منظم يهدد النسيج الاجتماعي للمجتمعات الجنوبية الأصلية في المنطقة.
وتتركز الانتهاكات بشكل خاص في مناطق منقلا، لوري، غومبا، ريغاف، كودا، نيسيتو، وغوروم وهي مناطق زراعية مسالمة أصبحت مسرحاً لعمليات التجنيد القسري.
أولاً: كيف تتم الانتهاكات؟
بحسب تقارير لمنظمات محلية ودولية عاملة في جنوب السودان، تتم العملية عبر ثلاث مراحل ممنهجة:
الاختطاف والاستقطاب القسري: يتم استهداف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 17 سنة من الطرقات والأسواق وحتى من الفصول الدراسية. يتم اختطافهم في وضح النهار أثناء ذهابهم للمدارس أو لجلب المياه.
النقل إلى معسكرات التجنيد: يتم نقل الأطفال إلى معسكرات غير رسمية تقع في الأحراش المحيطة بجوبا وعلى طرق جوبا - منقلا، جوبا - نيمولي، وجوبا - ياي. هناك يتم عزلهم عن أسرهم ومنع أي اتصال.
التدريب والاستغلال: يخضع الأطفال لتدريبات عسكرية قاسية، ويتم استخدامهم كحمالين وحراس وطهاة وجواسيس، وفي بعض الحالات كمقاتلين في الخطوط الأمامية. الفتيات يتعرضن لخطر مضاعف يشمل الزواج القسري والاستغلال الجنسي.
ثانياً: معسكرات الظل
لا تحمل هذه المعسكرات لافتات رسمية. السكان المحليون في لوري وغومبا ومنقلا يتحدثون عن مواقع مغلقة يمنع الاقتراب منها، يتم فيها غسل أدمغة الأطفال عبر خطاب يربط القتال بالبطولة والحماية القبلية.
ثالثاً: لماذا تستهدف الاستوائية الوسطى؟
الولاية تعتبر الأكثر كثافة سكانية وتضم مجتمعات الباري والمنداري والمورو الأصلية المسالمة. عوامل الفقر المدقع وانهيار المدارس وانتشار السلاح جعلت الأطفال هدفاً سهلاً.
رابعاً: الأثر القانوني والإنساني
تجنيد الأطفال دون 18 سنة محظور بشكل قاطع:
- اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري.
- نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية الذي يعتبره جريمة حرب.
- القانون الإنساني الدولي.
خامساً: ماذا يجب أن يحدث الآن؟
1. توثيق فوري لكل حالة اختطاف بالاسم والتاريخ والمكان


