آرت دي إيجيبت تحت المجهر.. كيف تحولت دعوة فنان فرنسي إلى أزمة تطبيع ثقافي عند سفح الأهرامات؟

 

من يختار الفنانين الذين يقفون أمام أهرامات الجيزة؟ وأين تنتهي حرية الاختيار الفني، وأين تبدأ مسؤولية المؤسسة المنظمة تجاه الرأي العام المصري والقضية الفلسطينية؟

أسئلة فرضتها الأزمة التي أثارتها مؤسسة «آرت دي إيجيبت» (Art D’Égypte)، التي أسستها نادين عبد الغفار، بعد إدراج اسم النحات الفرنسي برنار فينيه ضمن الفنانين المدعوين للمشاركة في الدورة السادسة من معرض «الأبد هو الآن»، المقرر إقامتها بمنطقة أهرامات الجيزة خلال الفترة من 4 إلى 28 نوفمبر 2026.

لم يكن الاعتراض الأساسي على القيمة الفنية للفنان الفرنسي أو مسيرته الممتدة لأكثر من ستة عقود، وإنما على علاقاته المؤسسية والفنية بإسرائيل، التي دفعت فنانين ومثقفين مصريين إلى المطالبة باستبعاده، معتبرين أن المشاركة في فعالية ثقافية كبرى على أرض مصر ليست منفصلة عن الاعتبارات السياسية والأخلاقية المرتبطة بالقضية الفلسطينية. 

أسئلة فرضتها الأزمة التي أثارتها مؤسسة «آرت دي إيجيبت» (Art D’Égypte)، التي أسستها  نادين عبد الغفار، بعد إدراج اسم النحات الفرنسي برنار فينيه ضمن الفنانين المدعوين للمشاركة في الدورة السادسة من معرض «الأبد هو الآن»، المقرر إقامتها بمنطقة أهرامات الجيزة خلال الفترة من 4 إلى 28 نوفمبر 2026.

لم يكن الاعتراض الأساسي على القيمة الفنية للفنان الفرنسي أو مسيرته الممتدة لأكثر من ستة عقود، وإنما على علاقاته المؤسسية والفنية بإسرائيل، التي دفعت فنانين ومثقفين مصريين إلى المطالبة باستبعاده، معتبرين أن المشاركة في فعالية ثقافية كبرى على أرض مصر ليست منفصلة عن الاعتبارات السياسية والأخلاقية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

ومن المهم التمييز هنا بين الوقائع: الحصول على جائزة من مؤسسة تدعم متاحف إسرائيلية أو تمثيل فنان من خلال معرض في تل أبيب يثبت وجود صلة مهنية أو مؤسسية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن الفنان يتبنى كل مواقف تلك المؤسسات السياسية.

ثانيًا: نادين عبد الغفار.. مسؤولية الاختيار قبل مسؤولية التراجع

أسست نادين عبد الغفار مؤسسة «آرت دي إيجيبت» عام 2016، بهدف دعم الفن المصري الحديث والمعاصر وتعزيز حضوره دوليًا، وتقديم المعارض الفنية في مواقع تاريخية وتراثية. كما ترتبط أنشطة المؤسسة بمنصة Culturvator التي تعمل على تطوير المشروعات والتعاونات الثقافية. 

لكن الأزمة الأخيرة تطرح تساؤلات مهنية تتجاوز شخص المؤسسة إلى طريقة إدارتها لواحدة من أبرز الفعاليات الفنية التي تستضيفها مصر.

فإذا كانت المشاركة قد خضعت لمراجعة فنية دقيقة، فهل شملت هذه المراجعة أيضًا الجوائز التي حصل عليها الفنان، والجهات التي منحته إياها، وصلاته المهنية بالمؤسسات الفنية في إسرائيل؟

ويمثل القرار استجابة واضحة للاعتراضات التي تصاعدت في الوسط الثقافي، لكنه لا ينهي جميع الأسئلة التي أثارتها الأزمة.

فالتراجع عن دعوة واحدة لا يوضح وحده كيف ستُراجع المؤسسة اختياراتها المستقبلية، ولا ما إذا كانت ستعتمد معايير معلنة لفحص الارتباطات المؤسسية للفنانين المدعوين، ولا كيف ستضمن عدم تكرار أزمة مشابهة.

لذلك، فإن المطلب الأهم ليس الاكتفاء بإلغاء المشاركة، بل تقديم توضيح بشأن آلية الاختيار والمراجعة، والاستماع إلى الفنانين المصريين، ووضع معايير واضحة تراعي استقلالية الفن من دون تجاهل المسؤولية الثقافية تجاه المجتمع.

إن استضافة الفن المعاصر أمام أهرامات الجيزة فرصة لإبراز الحضارة المصرية، لكنها تضع أيضًا مسؤولية إضافية على عاتق الجهات المنظمة، لأن اختياراتها تحظى باهتمام عام يتجاوز حدود الوسط الفني.

وأزمة «آرت دي إيجيبت» تكشف أن النجاح الدولي للمعرض لا يُقاس فقط بعدد الفنانين أو شهرة الأسماء المشاركة، وإنما أيضًا بمدى وضوح معايير الاختيار، واحترام حق الجمهور في النقد، والقدرة على التعامل مع القضايا السياسية والأخلاقية الحساسة بمسؤولية وشفافية.

ويبقى السؤال المطروح أمام نادين عبد الغفار وإدارة المؤسسة: هل ستتحول أزمة برنار فينيه إلى نقطة انطلاق لمراجعة معلنة ودائمة لمعايير اختيار الفنانين، أم ستظل مجرد أزمة انتهت بسحب دعوة واحدة؟