من عرش مصر إلى مقابر لوس أنجلوس... مأساة الأميرة فتحية والملكة نازلي
لوس انجلوس
لم تكن الأميرة فتحية، أصغر بنات الملك فؤاد وأخت الملك فاروق المدللة، تتخيل أن رحلتها إلى الخارج للعلاج ستتحول إلى فصل مأساوي من التاريخ الملكي المصري. قصة بدأت في القصور وانتهت في شقة متواضعة بلوس أنجلوس، بين حب محرم وخيانة وأضواء هوليوود، وانتهت برصاصات أنهت حياة أميرة كانت يوماً من أجمل نساء مصر.
البداية: الملكة التي فقدت عرشها... وقلوب عائلتها
في عام 1946، غادرت الملكة نازلي مصر برفقة ابنتيها فايزة وفتحية للعلاج في أوروبا. كانت أرملة الملك فؤاد تعاني من الحزن والمرض، لكن القدر أعدّ لها صدمة لم تخطر ببال أحد.
أُرسل الشاب رياض غالي، الموظف في القنصلية المصرية بمارسيليا، لمرافقة العائلة الملكية. بذكائه ولباقته، كسب ثقة الملكة، وشيئاً فشيئاً احتل قلب الأميرة الشابة فتحية التي كانت في السادسة عشرة من عمرها
حب ممنوع تحت سماء هوليوود
تحولت الإقامة للعلاج إلى حياة مترفة في لوس أنجلوس، حيث انبهرت الملكة بعالم السينما والثراء الأمريكي، بينما انشغلت ابنتها بعشقها لرياض غالي.
ورغم أن القصر الملكي في القاهرة حذر مراراً من العلاقة، أصرت نازلي على تزويج ابنتها من الشاب القبطي، متحدية الملك فاروق نفسه.
وفي عام 1950، تزوجت الأميرة فتحية من رياض غالي زواجاً مدنياً، لتُحرم بعدها من ألقابها ومكانتها، وتُغلق أبواب مصر في وجهها إلى الأبد.
من الألماس إلى الإفلاس
بمرور السنوات، تحولت أحلام الثراء إلى كابوس.
منحت نازلي وفتحية توكيلًا عامًا لرياض غالي لإدارة ثروتهما، فبدّد أموالهما في البورصة والمضاربات.
خسر كل شيء، وتحول من الرجل الهادئ إلى مدمن غاضب يطارد المال والمجد الضائع.
وفي النهاية، طرد زوجته وأبناءه ووالدتها من المنزل، لتعمل الأميرة في تنظيف المنازل والمحال لتطعم أولادها.
التحول المثير: من الإسلام إلى الكاثوليكية
في عام 1958، أعلنت الملكة نازلي اعتناقها الكاثوليكية بعد سلسلة من العمليات الجراحية، وقالت إنها نذرت إنقاذ حياتها مقابل اعتناق المسيحية.
تبعتها الأميرة فتحية وزوجها رياض غالي، وغيّرت الأميرة اسمها إلى ماري إليزابيث، في خطوة صدمت العائلة الملكية المصرية، خصوصاً شقيقتيها فوزية وفائقة.
النهاية المأساوية: خمس رصاصات أنهت قصة أميرة
في صيف عام 1976، اتصل رياض غالي بفتحية وطلب لقاءها "لمساعدته في جمع أغراض والدته المتوفاة".
ذهبت فتحية إلى شقته، غير مدركة أنه ينصب لها فخاً أخيراً.
وفي لحظة غضب، أطلق عليها خمس رصاصات أردتها قتيلة على الفور.
حاول بعدها الانتحار، لكنه فشل، وأصيب بالشلل والعمى قبل أن يموت بعد ثلاث سنوات في السجن.
دفنت الأميرة فتحية (ماري إليزابيث) إلى جوار والدتها الملكة نازلي في مقبرة المسيحيين بلوس أنجلوس، بعد أن طوت حياتهما واحدة من أكثر فصول العائلة الملكية المصرية مأساوية وغموضاً.
بين العرش والهاوية
من قصور القاهرة إلى منازل لوس أنجلوس المتواضعة، تبقى قصة الملكة نازلي والأميرة فتحية حكاية عن الحب حين يتحول إلى لعنة، وعن النساء اللواتي فقدن كل شيء في سبيل رجل واحد... رجل كان بداية نهايتهن.
