كندا تسجل أعلى معدل ترحيل منذ عقد.. ومشروع قانون جديد لتعزيز نظام الهجرة والحدود
بعد سنوات من التراجع في عمليات الترحيل، أعلنت كندا عن تنفيذ أكثر من 18 ألف عملية ترحيل خلال السنة المالية 2024-2025، في أعلى حصيلة تسجلها البلاد منذ عقد كامل، وسط تصاعد الجدل حول فعالية نظام الهجرة والرقابة على الحدود.
وخلال جلسة استماع أمام لجنة السلامة العامة في مجلس العموم في السادس من نوفمبر، كشفت رئيسة وكالة خدمات الحدود الكندية إيرين أوجورمان أن الوكالة تتابع أكثر من 32 ألف مهاجر غير شرعي مفقود داخل البلاد، مشيرة إلى أن نحو 500 ضابط فقط مكلفون بمهمة تعقّبهم وترحيلهم.
وأوضحت أوجورمان أن إجمالي عدد ضباط إنفاذ القانون الداخليين في الوكالة يبلغ حوالي ألف ضابط، يتولى نصفهم تقريبًا مهامّ تتعلق بإنفاذ قانون الهجرة وحماية اللاجئين. وأضافت أن "أدوار هؤلاء الضباط متعددة، فهم لا يقومون فقط بعمليات الترحيل، بل يشاركون في جلسات الاستماع، ويتعاملون مع قضايا الاحتجاز، ويمثلون الوزير في بعض القضايا".
وأكدت أوجورمان أن أنشطة الإنفاذ الداخلي "معقّدة ومتغيرة"، وتشمل التعامل مع المقيمين بشكل غير قانوني أو مع من يُعتبرون خطرًا على المجتمع الكندي.
من جانبه، قال وزير السلامة العامة غاري أنانداسانغاري إن الارتفاع الكبير في عدد عمليات الترحيل يعكس "تحسن كفاءة نظام الإنفاذ"، مضيفًا أن مشروع القانون الجديد C-12، الذي قدّمته الحكومة في الثامن من أكتوبر، يهدف إلى "تعزيز نزاهة نظام الهجرة وحماية الحدود الكندية".
ويحمل مشروع القانون C-12 عنوان "قانون تعزيز نظام الهجرة والحدود في كندا"، ويستند إلى بنود من المشروع السابق C-2 الذي واجه انتقادات واسعة. ويهدف التشريع الجديد إلى:
منح سلطات أوسع لمسؤولي الحدود لإلغاء أو تعديل وثائق الهجرة.
وضع قواعد جديدة لتحديد أهلية طالبي اللجوء للحد من الزيادات المفاجئة في الطلبات.
تحسين آليات استقبال ومعالجة طلبات اللجوء وتسريع البت فيها.
وفي المقابل، حذفت الحكومة الليبرالية عدداً من البنود المثيرة للجدل التي كانت موجودة في مشروع القانون السابق، من بينها مواد تتعلق بتوسيع صلاحيات الوصول إلى البيانات الخاصة وتجريم تلقي تبرعات نقدية من جهات معينة، إضافة إلى السماح لهيئة البريد الكندي بفتح البريد الخاص أثناء التفتيش.
وأوضح الوزير أن النسخة الجديدة من القانون "توازن بين حماية الحدود واحترام خصوصية الكنديين"، مؤكداً أن الحكومة استجابت لملاحظات البرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني التي انتقدت الصيغة السابقة.
ويأتي هذا التحرك الحكومي في وقت تواجه فيه كندا ضغوطاً متزايدة بشأن إدارة ملف المهاجرين غير الشرعيين، وتحديات متصاعدة في ضبط الحدود، ما دفع الحكومة إلى إعادة فتح هذا الملف الحساس ضمن مقاربة جديدة تحاول الجمع بين الأمن والإنسانية.
