العنف الديني في نيجيريا: هل تكفي الضربات الأمريكية لحماية المسيحيين؟


فتحي الضبع 

تتصاعد المخاوف الدولية بشأن أوضاع المسيحيين في نيجيريا، في ظل استمرار الهجمات التي تشنها جماعات متطرفة، أبرزها بوكو حرام وتنظيم داعش – ولاية غرب إفريقيا، والتي تستهدف القرى ودور العبادة وخطوط الإمداد الإنسانية، خصوصًا في شمال ووسط البلاد.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت نيجيريا إلى واحدة من أخطر بؤر العنف الديني في العالم، حيث تشير تقارير حقوقية إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين المسيحيين، إضافة إلى موجات نزوح قسري وتدمير ممنهج للبنية الاجتماعية في مناطق كاملة.

الدور الأمريكي: حماية أم مصالح؟

في هذا السياق، كثفت الولايات المتحدة دعمها الأمني والاستخباراتي للحكومة النيجيرية، إلى جانب تنفيذ ضربات جوية غير مباشرة وتقديم تدريب وتسليح للقوات المحلية، ضمن إطار الحرب العالمية على الإرهاب.

وتؤكد واشنطن أن تدخلها يهدف إلى حماية المدنيين والأقليات الدينية، ومنع تمدد الجماعات المتطرفة التي تهدد الاستقرار الإقليمي في غرب إفريقيا.

لكن هذا الدور لا يخلو من الجدل؛ إذ يرى محللون أن الضربات الأمريكية، رغم إضعافها لبعض القيادات المتطرفة، لم تعالج جذور الأزمة، المتمثلة في الفقر، وضعف الدولة، والصراعات على الأرض والموارد، فضلًا عن هشاشة التعايش الديني.

واقع المسيحيين على الأرض

على الأرض، لا يزال المسيحيون يواجهون واقعًا بالغ التعقيد، بين غياب الحماية الكافية، وبطء الاستجابة الحكومية، واعتماد متزايد على الكنائس والمنظمات المحلية لتأمين الحد الأدنى من الدعم الإنساني.

ويحذر قادة دينيون من أن استمرار العنف دون حلول سياسية شاملة قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي أعمق، ويغذي دوامة انتقام متبادل تهدد وحدة البلاد.

إلى أين يتجه المشهد؟

بين الرهان الأمريكي على المقاربة الأمنية، ومطالب المنظمات الحقوقية بضغط دولي أشمل لحماية الأقليات، يبقى مستقبل المسيحيين في نيجيريا مرهونًا بقدرة الدولة على فرض سيادتها، وبمدى انتقال الدعم الدولي من منطق الضربات العسكرية إلى استراتيجية حماية وتنمية طويلة الأمد.