باكستان تدخل المشهد الليبي عبر بنغازي: اتفاق دفاعي غير مسبوق مع قوات حفتر


 بنغازي/إسلام آباد 

تتجه ليبيا إلى منعطف جيوسياسي جديد بعد أن أعلنت القيادة العامة في شرق البلاد عن توقيع اتفاق دفاعي واسع النطاق مع باكستان، في خطوة وُصفت بأنها قد تعيد ترتيب توازنات النفوذ الإقليمي والدولي في شمال أفريقيا، وسط صمت رسمي من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وترقّب أوروبي حذر.

وبحسب مصادر مطلعة، وقّع الفريق صدام خليفة حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، اتفاقية تعاون عسكري مع قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، تُقدَّر قيمتها بأكثر من 4 مليارات دولار. وتشمل الصفقة تزويد القوات التابعة لشرق ليبيا بمقاتلات من طراز JF-17، وطائرات تدريب سوبر موشاك، إضافة إلى معدات برية وبحرية وأنظمة دعم فني وتدريب.

رسائل سياسية تتجاوز السلاح

وجاء الإعلان عن الاتفاق خلال زيارة رفيعة المستوى إلى بنغازي، حيث أكد قائد الجيش الباكستاني، وفق تصريحات منسوبة إليه، جاهزية بلاده لنقل كامل خبراتها العسكرية والتقنية إلى ليبيا، مشيراً إلى كفاءة الصناعات الدفاعية الباكستانية، التي تعتمد في جزء كبير منها على شراكة استراتيجية مع الصين.

ويرى مراقبون أن الخطاب الباكستاني يحمل رسائل سياسية تتجاوز البعد العسكري، في توقيت تشهد فيه ليبيا إعادة تموضع للقوى الداعمة للأطراف المحلية، لا سيما مع انشغال موسكو بالحرب في أوكرانيا، وتزايد الضغوط الدولية على مسارات التسليح التقليدية.

لماذا تتحالف باكستان مع حفتر؟

يقدّم محللون عدة تفسيرات لدوافع الانخراط الباكستاني المتنامي في شرق ليبيا، أبرزها:

توسيع النفوذ خارج جنوب آسيا: تسعى باكستان إلى تثبيت حضورها كلاعب عسكري وصناعي في أسواق جديدة، مستفيدة من صناعاتها الدفاعية منخفضة الكلفة مقارنة بالمنافسين الغربيين.

البوابة الصينية: تعتمد منظومات مثل JF-17 على تكنولوجيا صينية–باكستانية مشتركة، ما ينسجم مع توجه بكين لتوسيع نفوذها “الناعم” في شمال أفريقيا عبر شركائها.

شبكة تحالفات إقليمية: يأتي التحرك في سياق علاقات وثيقة تجمع إسلام آباد بعدد من العواصم العربية، خصوصاً القاهرة وأبوظبي والرياض، في ظل اتفاقيات دفاع وتنسيق استراتيجي قائمة.

الفراغ الروسي النسبي: تراجع الزخم الروسي في بعض الساحات فتح المجال أمام قوى جديدة لملء الفراغ، وهو ما تحاول باكستان استثماره بحذر.

اعتراف الأمر الواقع: التعامل مع سلطة شرق ليبيا يعكس مقاربة براغماتية تقوم على النفوذ الميداني لا على مسار الشرعية الأممية، ما يثير تساؤلات قانونية وسياسية.

صمت طرابلس وقلق أوروبي

في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بينما تراقب دول أوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا، التطورات عن كثب، على خلفية مخاوف من تداعيات أمنية محتملة في جنوب المتوسط.

ويرجّح مراقبون أن يشكّل الاتفاق، إن تأكدت تفاصيله، اختباراً جديداً لفعالية قرارات حظر السلاح المفروضة على ليبيا، ومؤشراً على دخول لاعبين غير تقليديين في معادلة الصراع الليبي.:

سواء كان الاتفاق مقدمة لتحالف طويل الأمد أو خطوة تكتيكية ظرفية، فإن دخول باكستان على خط ليبيا من بوابة بنغازي يعكس تحوّلاً أوسع في خريطة التحالفات، حيث لم تعد الساحة الليبية حكراً على القوى التقليدية، بل باتت جزءاً من صراع نفوذ عالمي متعدد الأقطاب.