إسباني يوثق جرائم مروّعة خلال الغزو الأوروبي للأمريكتين: أكل لحوم السكان الأصليين في معسكرات الغزاة
مدريد
تكشف كتابات الراهب الإسباني برتولومي دي لاس كازاس، أحد أبرز شهود القرن السادس عشر على الغزو الإسباني للأمريكتين، عن انتهاكات صادمة ارتكبها قادة وجنود إسبان بحق السكان الأصليين، وصلت – بحسب وصفه – إلى حد ممارسة أكل لحوم البشر داخل معسكرات الغزاة.
ويذكر دي لاس كازاس، الذي أقام في جزيرة سان دومينغو ثم كوبا ورافق الحملات الاستعمارية في بداياتها، أن أحد القادة العسكريين الإسبان كان يقود جيشًا قوامه ما بين عشرة آلاف إلى عشرين ألف مقاتل، ورافقه عدد كبير من السكان الأصليين الذين تم أسرهم واستعبادهم بعد تعذيبهم.
وبحسب الرواية، امتنع القائد عن توفير المؤن الغذائية لجنوده، لكنه سمح لهم بتعويض ذلك عبر قتل وأكل الأسرى من السكان الأصليين أو من يتم اختطافهم خلال الغارات على القرى والمدن. ويصف الراهب المعسكرات بأنها تحولت إلى ما يشبه المسالخ، حيث كانت جثث البشر تُقطّع، ويُشوى الأطفال، ويُقتل الناس خصيصًا لاستهلاك أجزاء معينة من أجسادهم، كان الجنود يصفونها بأنها «الأشهى».
ويؤكد دي لاس كازاس أن أخبار هذه الأفعال الوحشية انتشرت بين سكان المناطق المجاورة، ما تسبب في حالة من الذعر الجماعي، ودفع الأهالي إلى الفرار والاختباء في الجبال والغابات، في محاولة يائسة للنجاة من الحملات الإسبانية.
وتُعد شهادات دي لاس كازاس من أهم الوثائق التاريخية التي فضحت ممارسات الاستعمار الأوروبي المبكر، وأسهمت لاحقًا في إثارة جدل واسع داخل إسبانيا نفسها، وأمام البلاط الملكي، حول شرعية الغزو ومعاملة السكان الأصليين. وقد لعبت كتاباته دورًا محوريًا في نشوء أولى النقاشات الأخلاقية والقانونية في أوروبا بشأن حقوق الشعوب غير الأوروبية.
ويرى مؤرخون معاصرون أن هذه الروايات، رغم لغتها القاسية، تعكس واقعًا دمويًا صاحب التوسع الاستعماري، وتُظهر أن العنف لم يكن حوادث فردية معزولة، بل جزءًا من منظومة إخضاع واستغلال ممنهجة.
