وفاة مانويل نورييغا… مسار ديكتاتور بنما من قصر الحكم إلى السجون الأميركية والأوروبية

 

بنما

شكّلت قضية الرئيس البنمي السابق مانويل أنطونيو نورييغا واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية، إذ انتهت مسيرته السياسية والعسكرية بسلسلة محاكمات وتنقلات بين السجون، قبل أن يلقى حتفه عام 2017.

ففي ديسمبر/كانون الأول 1989، أطلقت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة النطاق في بنما عُرفت باسم "القضية العادلة" (Operation Just Cause)، بهدف الإطاحة بنورييغا، الذي كان حليفاً سابقاً لواشنطن ثم تحوّل إلى خصم متهم بالضلوع في تهريب المخدرات وغسل الأموال والتورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وخلال العملية، حاصرت القوات الأميركية مواقع استراتيجية في العاصمة بنما سيتي، قبل أن يفرّ نورييغا ويختبئ داخل مقر السفارة البابوية (الفاتيكان) لعدة أيام، إلى أن سلّم نفسه في يناير/كانون الثاني 1990. ونُقل بعدها إلى الولايات المتحدة، حيث خضع لمحاكمة أمام محكمة فدرالية في مدينة ميامي.

وفي عام 1992، أدانته المحكمة الأميركية في معظم التهم الموجهة إليه، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات، والتآمر، وابتزاز العصابات الإجرامية، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 40 عاماً، خُفّض لاحقاً إلى نحو 30 عاماً، ثم أُفرج عنه بعد قضائه 17 عاماً نتيجة تخفيض العقوبة لحسن السلوك.

ومع انتهاء محكوميته في الولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول 2007، لم يُطلق سراح نورييغا، بل سُلّم في عام 2010 إلى فرنسا، حيث واجه محاكمة جديدة بتهمة غسل أموال مرتبطة بعائدات تجارة المخدرات. وأصدرت محكمة فرنسية حكماً بسجنه سبع سنوات، مع مصادرة أصول مالية وعقارية.

وفي عام 2011، وافقت السلطات الفرنسية على تسليمه إلى بنما، حيث أُودع السجن لتنفيذ أحكام صادرة بحقه تتعلق بجرائم قتل وانتهاكات خطيرة ارتُكبت خلال فترة حكمه العسكري في ثمانينيات القرن الماضي.

وظل نورييغا محتجزاً في بنما حتى تدهورت حالته الصحية، إذ كان يعاني من سرطان في الدماغ. وفي مارس/آذار 2017، أعلنت السلطات البنمية وفاته عن عمر ناهز 83 عاماً، لتنتهي بذلك صفحة مثيرة للجدل من تاريخ البلاد الحديث.

ويُنظر إلى نورييغا باعتباره نموذجاً لزعيم عسكري جمع بين النفوذ السياسي والعلاقات الاستخباراتية الدولية، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز المتهمين في قضايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود، في مسار انتهى به من قصر الرئاسة إلى زنازين السجون.