ماذا يجري في فنزويلا .. بقلم د.محمد كمال علام

 


صوفيا 

 يجري في فنزويلا، ولماذا تتصرف الولايات المتحدة بهذه الطريقة، ولماذا يبدو القانون الدولي غائبًا عندما تكون واشنطن طرفًا

أطماع الولايات المتحدة في فنزويلا

تفكيك الصراع من الجذور إلى لحظة الانفجار

 أولًا: السؤال الحقيقي

لماذا فنزويلا بالذات؟

الجواب السطحي: النفط

الجواب العميق: فنزويلا تمثل كابوسًا استراتيجيًا للولايات المتحدة لأنها تجمع بين أربعة عناصر خطيرة من وجهة النظر الأميركية

ثروة طاقة هائلة خارج السيطرة الأميركية

نظام سياسي رافض للهيمنة

تحالفات مع خصوم واشنطن (روسيا – الصين – إيران)

موقع جغرافي داخل “الفناء الخلفي” لأميركا

هذه العناصر مجتمعة تجعل فنزويلا ليست دولة متمردة فقط، بل نموذجًا يجب كسره

 ثانيًا: النفط… ولكن ليس كما يُقال

الحقيقة غير المعلنة

النفط الفنزويلي ليس مجرد مورد اقتصادي، بل


 ورقة ضغط على سوق الطاقة العالمي

أداة لكسر العقوبات الغربية

 احتياطي استراتيجي خارج منظومة الدولار

فنزويلا تمتلك

 أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم

نفطًا ثقيلًا تحتاجه مصافي أميركية محددة

 قدرة على تسعير النفط خارج الإملاءات الغربية لو استقر النظام

الخطر الحقيقي ليس أن تمتلك فنزويلا النفط

بل أن تبيعه خارج النظام الأميركي

 ثالثًا: تشافيز → مادورو

 من “زعيم متمرد” إلى “دولة يجب إسقاطها”

هوغو تشافيز لم يكن فقط رئيسًا

 أمّم النفط

 طرد الشركات الأميركية

 دعم كوبا وإيران

 دعا إلى عالم متعدد الأقطاب

لكن الأخطر

كسر النموذج اللاتيني التابع

لهذا

 لم تُغفر له خطيئته

 ومنذ وفاته، أصبح مادورو الهدف البديل

 رابعًا: لماذا فشلت العقوبات؟

العقوبات الأميركية على فنزويلا

 لم تُسقط النظام

 لكنها دمّرت المجتمع

وأنتجت أزمة إنسانية هائلة

 وهنا المفارقة

كلما فشلت العقوبات 

زاد التصعيد بدل المراجعة

لأن المشكلة ليست في “سلوك مادورو

بل في وجود نظام مستقل أصلًا

 خامسًا: ملف “المخدرات”

 الذريعة المثالية للتدخل

الولايات المتحدة استخدمت دائمًا

 مكافحة المخدرات

 مكافحة الإرهاب

 حقوق الإنسان


كـ أدوات سياسية

اتهام القيادة الفنزويلية بتهريب المخدرات يخدم

نزع الشرعية الأخلاقية

 تبرير العقوبات

 فتح باب العمل العسكري أو الاستخباراتي

 تسويق أي اعتقال أو تدخل للرأي العام الأميركي

الهدف ليس العدالة، بل الشرعنة السياسية للتدخل

 سادسًا: الاعتقال أو محاولة الاعتقال

 ماذا يعني قانونيًا وسياسيًا؟

إذا قامت دولة باعتقال رئيس دولة أخرى دون

 تفويض دولي

 حكم قضائي دولي

 موافقة الدولة المعنية

فنحن أمام قرصنة سياسية دوليةحتى لو وُجدت اتهامات

المحكمة الجنائية الدولية لم تصدر حكمًا

 مجلس الأمن لم يفوض

 لا يوجد مسار قانوني شرعي

إذن ما يحدث هو منطق القوة، لا منطق القانون

 سابعًا: أين القانون الدولي؟

الإجابة الصادمة

القانون الدولي يعمل فقط على الضعفاء

 الولايات المتحدة ليست عضوًا خاضعًا للمحكمة الجنائية الدولية

 تفرض عقوبات أحادية مخالفة لميثاق الأمم المتحدة

 تستخدم القوة خارج التفويض الدولي

 ثم تطالب الآخرين “باحترام القانون”

هذا ليس خللًا عرضيًا، بل

نظام عالمي مصمم لخدمة القوة لا العدالة

ثامنًا: لماذا الصمت الدولي؟

أوروبا

    تابعة أمنيًا لواشنطن

  تخشى الصدام

   تمارس نقدًا لفظيًا فقط

الأمم المتحدة

 مشلولة بالفيتو

    بيانات دون أفعال

العالم الثالث

   يرى ما يحدث

   لكنه يعرف أنه الدور قد يأتي عليه

تاسعًا: البعد الأخطر

 كسر فكرة السيادة نفسها

ما يحدث في فنزويلا يعني

 أي دولة تخرج عن الخط → تُحاصر

أي رئيس متمرد → يُجرّم

أي نظام مستقل → يُفكك

هذا تحذير عالمي، وليس صراعًا محليًا

 عاشرًا: السيناريوهات القادمة

 الفوضى المُدارة

إضعاف الدولة دون إسقاطها الكامل

(نموذج العراق بعد 2003 بدون احتلال مباشر)

 تغيير النظام بالوكالة عبر نخب موالية

 حصار اقتصادي

ضغط شعبي مُفتعل

 انفجار إقليمي

إذا تدخلت روسيا أو الصين سياسيًا أو عسكريًا

الخلاصة الكبرى

ما يجري في فنزويلا ليس دفاعًا عن الديمقراطية

ولا حربًا على المخدرات

 ولا صراعًا شخصيًا مع مادورو إنه صراع على من يملك القرار في عالم يتجه للتعددية

والقانون الدولي؟

هو حاضر في النصوص

غائب في الواقع

ومعطّل عندما تتكلم القوة