طفلان إسبانيان مُحنطان منذ عام 1800 يثيران اهتمام الزوار في متحف كازا دي لا مونيدا

بوتوسي

يستقطب متحف كازا دي لا مونيدا في مدينة بوتوسي اهتمام الزوار والباحثين، بعدما أعاد تسليط الضوء على مومياءَي طفلين إسبانيين يعود تاريخهما إلى مطلع القرن التاسع عشر، وتحديداً نحو عام 1800، في واقعة تاريخية وإنسانية نادرة.

ووفق معطيات تاريخية متداولة، فإن الطفلين ينتميان إلى عائلة إسبانية كانت تقيم في المنطقة خلال الحقبة الاستعمارية، حيث كانت مدينة بوتوسي إحدى أهم المراكز الاقتصادية في الإمبراطورية الإسبانية بفضل مناجم الفضة الشهيرة. وتشير الروايات إلى أن الطفلين توفيا في سن مبكرة، ويُرجّح أن ظروف المناخ الجاف والبارد في المرتفعات البوليفية ساهمت في حفظ جسديهما بصورة طبيعية عبر عملية تحنيط تلقائي، قبل أن يتم نقلهما لاحقاً إلى المتحف ضمن مقتنياته التاريخية.

ويعرض المتحف الجثمانين داخل قاعة مخصصة تسلط الضوء على الطقوس الجنائزية وملامح الحياة الاجتماعية في تلك المرحلة، حيث ما تزال ملامح الوجه والملابس التقليدية التي كانا يرتديانها محفوظة بدرجة لافتة، ما يمنح الزائر تصوراً بصرياً دقيقاً عن طبيعة اللباس الأوروبي في المستعمرات الإسبانية آنذاك.

ويؤكد مختصون في التاريخ والأنثروبولوجيا أن هذه الحالة تُعد مثالاً مهماً على تقاطع العوامل البيئية مع الممارسات الجنائزية في الحقبة الاستعمارية، كما تعكس جانباً إنسانياً من تاريخ المنطقة، بعيداً عن السرديات الاقتصادية المرتبطة بالفضة والتجارة.

يُذكر أن مبنى “كازا دي لا مونيدا” شُيّد في القرن الثامن عشر ليكون داراً لسكّ العملة خلال الحكم الإسباني، قبل أن يتحول إلى متحف وطني يضم مجموعات أثرية وتاريخية وفنية توثق مراحل مختلفة من تاريخ بوليفيا.

ويواصل المتحف استقبال الزوار من داخل البلاد وخارجها، وسط اهتمام متزايد بالقصص الإنسانية المرتبطة بمقتنياته، وفي مقدمتها قصة الطفلين الإسبانيين اللذين تحوّلا، بعد أكثر من قرنين، إلى شاهدين صامتين على مرحلة مفصلية من تاريخ أمريكا اللاتينية.