رحيل تمار بن عامي مُلهمة محمود درويش في «ريتا وعيون البندقية»



توفيت اليوم تمار بن عامي، المعروفة باسم “ريتا” في قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش، بعد صراع مع المرض، لتطوى برحيلها صفحة من قصة حب شكّلت واحدة من أبرز المحطات الإبداعية في الشعر العربي الحديث.

وُلدت بن عامي في مدينة حيفا، وانضمت في شبابها إلى صفوف الشبيبة الشيوعية، حيث تعرّفت في ستينيات القرن الماضي إلى درويش، ونشأت بينهما علاقة عاطفية في ظل واقع سياسي متوتر. وقد ألهمت هذه التجربة الشاعر فكتب قصيدته الشهيرة ريتا وعيون البندقية، إلى جانب قصائد أخرى من بينها “شتاء ريتا الطويل”، والتي تحولت لاحقًا إلى أعمال غنائية بأداء الفنان مارسيل خليفة.

عُرفت “ريتا” طويلًا بوصفها رمزًا شعريًا، قبل أن يُكشف عن هويتها الحقيقية في الفيلم الوثائقي سجل أنا عربي للمخرجة ابتسام المراعبنة، حيث تأكد أن الشخصية لم تكن متخيلة، بل امرأة حقيقية جمعت بينها وبين درويش قصة حب انتهت مع تصاعد الصراع العربي الإسرائيلي، لا سيما بعد حرب عام 1967 والتحاقها بالجيش الإسرائيلي.

في وعي الشاعر، تحولت “ريتا” من حبيبة إلى استعارة مكثفة للانقسام والاحتلال، فكتب: “بين ريتا وعيوني… بندقية”، لتصبح القصة جزءًا من السيرة العاطفية والسياسية التي رافقت تجربته الشعرية.

برحيل تمار بن عامي، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في حياة درويش، قصة حب عبرت حدود الهوية والسياسة، وبقيت حيّة في الذاكرة الشعرية العربية.