الهند ... طقس «سالخانا» في الديانة الجاينية بين الحرية الدينية وتساؤلات حقوق الإنسان
نيودلهي
يتجدد في الهند النقاش العام حول طقس ديني في الديانة الجاينية يُعرف باسم «سالخانا» (Sallekhana)، وهو نذر صيام اختياري تدريجي حتى الوفاة، يمارسه بعض أتباع الديانة عندما يشعرون بأنهم استكملوا واجباتهم الحياتية أو في حالات المرض المزمن والشيخوخة المتقدمة.
وتُعد الجاينية من أقدم الديانات في شبه القارة الهندية، ويُعتبر أتباعها من الأقليات الدينية في البلاد. ويستند طقس سالخانا إلى نصوص دينية جاينية قديمة، ويُنظر إليه في الفلسفة الجاينية بوصفه ممارسة روحية تهدف إلى التحرر من التعلّق المادي وتخفيف آثار الكارما قبل الموت، لا باعتباره فعلاً بدافع اليأس أو الهروب من المعاناة.
ماهية الطقس
يختلف سالخانا عن الانتحار التقليدي في المفهوم الديني الجايني، إذ يتم – بحسب رجال دين من أتباع – ضمن شروط صارمة، تشمل اتخاذ القرار بهدوء ووعي كاملين، وتحت إشراف مرشدين دينيين، وبعد التأكد من عدم وجود التزامات عائلية أو اجتماعية عالقة.
ويبدأ الطقس بتقليل الطعام تدريجياً، ثم الامتناع الكامل عنه، وفي بعض الحالات تقليل السوائل، في مسار قد يمتد لأسابيع أو أشهر. ويُشجَّع الشخص خلال هذه الفترة على التأمل والصلاة والتسامح مع الآخرين، طلباً لـ«النقاء الروحي» بحسب المعتقد الجايني.
أرقام تقديرية
لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة بشأن عدد الحالات سنوياً، إلا أن تقديرات باحثين ومنظمات مجتمع مدني تشير إلى تسجيل مئات الحالات على مستوى الهند كل عام، مع تفاوت في الأرقام بحسب المناطق والطوائف الجاينية المختلفة.
جدل قانوني وقضائي
أثار الطقس جدلاً قانونياً واسعاً في السنوات الماضية. ففي عام 2015، قضت محكمة محلية في ولاية راجستان باعتبار سالخانا شكلاً من أشكال الانتحار، ما أثار احتجاجات واسعة من الجالية الجاينية. غير أن علّقت الحكم لاحقاً، ما أبقى المسألة ضمن نطاق الحرية الدينية الخاضعة للنقاش القانوني.
ويستند المدافعون عن الطقس إلى الدستور الهندي الذي يكفل حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، مؤكدين أن سالخانا قرار روحي طوعي لا يرتبط بحالات اضطراب نفسي. في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن الامتناع عن الغذاء حتى الموت يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية، خصوصاً في ما يتعلق بحماية كبار السن والمرضى من أي ضغوط اجتماعية محتملة.
بين العقيدة والحقوق
يشير باحثون في شؤون الأديان إلى أن سالخانا يُفهم داخل الإطار الجايني بوصفه «موتاً اختيارياً منضبطاً» يختلف عن الانتحار القائم على العنف أو الانفعال، بينما يظل النقاش مفتوحاً خارج هذا الإطار حول حدود الحرية الفردية ودور الدولة في تنظيم مثل هذه الممارسات.
وفي ظل هذا الجدل، تستمر الممارسة في بعض المجتمعات الجاينية، وسط دعوات إلى مزيد من الشفافية والتوثيق الطبي والقانوني، بما يوازن بين احترام المعتقدات الدينية وضمان حماية الحقوق الأساسية للأفراد.
—
إذا رغبت، يمكنني إعداد نسخة مختصرة بصيغة خبر عاجل، أو تقرير موسع بأسلوب تحليلي أعمق مع آراء خبراء وقانونيين.
