رمضان في إسرائيل: أجواء روحانية بين حرية العبادة وتحديات الواقع
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتزين المدن والبلدات العربية داخل إسرائيل بالأضواء والفوانيس، وتنبض المساجد بالمصلين الذين يؤدون صلوات التراويح والقيام في أجواء روحانية مميزة. ويعيش نحو مليوني مسلم داخل إسرائيل، يشكلون قرابة 20% من السكان، ويتركزون في مناطق الجليل والمثلث والنقب، إضافة إلى مدن مختلطة مثل حيفا ويافا واللد.
أجواء الشهر الكريم
خلال رمضان، تمتد موائد الإفطار في القرى والمدن العربية، وتزدحم الأسواق قبيل المغرب لشراء مستلزمات الإفطار والحلويات التقليدية. كما تنظم فعاليات دينية واجتماعية، تشمل دروسًا دينية ومسابقات لحفظ القرآن، إضافة إلى مبادرات تطوعية لتوزيع وجبات الإفطار على المحتاجين.
في مدينة الناصرة، على سبيل المثال، تنشط الحركة التجارية بشكل ملحوظ خلال الشهر، فيما تشهد المساجد حضورًا كبيرًا، خاصة في العشر الأواخر من رمضان.
أما في القدس، فتتجه أنظار المسلمين إلى المسجد الأقصى، حيث يحرص آلاف المصلين على أداء صلاتي العشاء والتراويح في ساحاته، وسط أجواء إيمانية مميزة، مع توافد مصلين من داخل إسرائيل والضفة الغربية، بحسب الظروف والإجراءات القائمة.
هل تسمح إسرائيل بإقامة الشعائر وصلاة التراويح؟
من الناحية القانونية، تكفل القوانين الإسرائيلية حرية العبادة، ويُسمح للمسلمين بإقامة شعائرهم الدينية، بما في ذلك صلوات التراويح والاعتكاف في المساجد. وتُقام الصلوات بشكل اعتيادي في المساجد داخل البلدات العربية والمدن المختلطة.
غير أن الأوضاع قد تختلف في مدينة القدس، لا سيما في محيط المسجد الأقصى، حيث تفرض السلطات الإسرائيلية أحيانًا قيودًا أمنية على أعداد المصلين أو على دخول بعض الفئات العمرية، خاصة في أوقات التوتر الأمني. وتؤكد السلطات أن هذه الإجراءات ذات طابع أمني، فيما يعتبرها فلسطينيون ومنظمات حقوقية تقييدًا لحرية العبادة.
بين الروحانية والتحديات
يظل شهر رمضان في إسرائيل مناسبة دينية واجتماعية مهمة للمجتمع العربي المسلم، حيث تتعزز الروابط الأسرية والاجتماعية، وتُحيى القيم الدينية والتكافل. وفي الوقت ذاته، يبقى الشهر متأثرًا بالسياق السياسي والأمني العام، خصوصًا في القدس.
ورغم التحديات، يحافظ المسلمون داخل إسرائيل على طقوسهم الرمضانية، من الصيام وصلاة التراويح إلى موائد الإفطار الجماعية، ليبقى الشهر الكريم مساحة للروحانية والتضامن المجتمعي.
