مصر....مات وحيدًا… وتحللت جثته قبل أن يشعر أحد بغيابه


بور فؤاد 

 في أحد منازل منطقة المَعدِيّة بمدينة بورفؤاد، انتهت حياة شاب في الثلاثين من عمره بهدوءٍ تام، كما عاش تمامًا. محمود العليدي، 30 عامًا، لم يكن مجرد اسم في سجل الوفيات، بل حكاية إنسان عاش وحيدًا، ورحل وحيدًا، دون أن ينتبه أحد لغيابه إلا بعد فوات الأوان.

توفي محمود داخل منزله، حيث كان يقيم بمفرده، بعد أن أصبح آخر أفراد أسرته. لم يكن حوله أهل أو أقارب، ولم يطرق بابه أحد يسأل عنه لأيام طويلة، حتى تحوّل غيابه إلى مأساة صامتة اكتُشفت متأخرة.

قصة محمود ليست مجرد حادثة وفاة، بل مرآة تعكس واقعًا إنسانيًا مؤلمًا؛ شاب يتيم، انقطعت به سبل التواصل، وعاش أيامه في عزلة تامة، حتى غاب عن الدنيا دون أن يشعر أحد بفراغ مكانه.

في زمن تتسارع فيه الحياة وتتشابك فيه المصالح، تتراجع أحيانًا قيم السؤال والاطمئنان، ويصبح القرب الجغرافي بلا معنى إن غاب القرب الإنساني. رحل محمود، لكن قصته تطرح تساؤلات موجعة: كم بيننا من أشخاص يعيشون في صمت؟ وكم من الأبواب المغلقة تخفي وراءها وحدة قاسية لا يلتفت إليها أحد؟