الجزائر تُصعِّد ضد الإمارات: إلغاء اتفاقية الطيران وسط اتهامات بالتدخل ودعم حركات انفصالية»
الوكالة الكندية للأنباء
في أوائل فبراير 2026 أعلن الحكومة الجزائرية أنها باشرت إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية بين الجزائر والإمارات، الموقعة عام 2013، وذلك بعد تصاعد التوترات السياسية بين البلدين.
الإمارات لم تصدر تعليقًا رسميًا مباشرًا على القرار حتى وقت نشر الأخبار، بينما وسائل إعلام جزائرية وصحف رسمية تحدثت عن انتقادات قوية تجاه أبوظبي واتهمتها بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر.
لماذا حدث هذا التصعيد؟ الأسباب الرئيسية
1. اتهامات الجزائر للإمارات بـ «محاولة زعزعة الاستقرار»
السلطات الجزائرية ووسائل إعلام قريبة من الحكومة اتهمت الإمارات بأنها تحاول «زرع الفتنة» داخل الجزائر عبر سياسات يُنظر إليها على أنها تتجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية العادية، وهو ما اعتُبر تدخلاً في الشؤون الداخلية.
2. الاتهامات بدعم حركات انفصالية
أحد أكثر الأسباب حساسية في الأزمة هو ما تُثار حول دعم الإمارات لحركة “ماك” (MAK) — وهي حركة تُعرف باسم Movement for the Self-Determination of Kabylie تسعى إلى استقلال منطقة القبائل في شمال الجزائر، وتُصنف كمنظمة إرهابية لدى السلطات الجزائرية.
الصحافة الجزائرية زعمت أن هناك ارتباطات مشبوهة أو دعماً سياسياً/ماليًا لهذه الحركة من جهات خارجية، وترجمتها الجزائر أن هذا يمثل تهديدًا لوحدة البلاد.
الخلفية السياسية والجغرافية
🔹 الجزائر تعتبر نفسها دولة ذات سيادة قوية، وتُولي أهمية كبرى لوحدة أراضيها واستقرارها الداخلي، خاصةً في مناطق ذات أغلبية أمازيغية مثل القبائل.
🔹 الإمارات في السنوات الماضية عززت دورها الإقليمي من خلال علاقات وتحالفات واسعة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وتُرى أحيانًا من قبل بعض القوى في الجزائر كطرف يؤثر في الملفات الإقليمية عبر دعم سياسي واقتصادي لمختلف الفاعلين.
أسباب وظروف إضافية للتوتر
خلافات سياسية أوسع
التوتر بين الجزائر والإمارات ليس حدثًا منعزلًا؛ هناك توترات أوسع في السياسة الإقليمية تشمل وجهات نظر مختلفة حول ليبيا، واليمن، والتأثير في دول الساحل الإفريقي، فضلاً عن العلاقات مع دول أخرى مثل المغرب التي تربطها الإمارات بها علاقات قوية.
مسألة السيادة والوحدة
الجزائر تعتبر أي دعم خارجي لجماعات ذات طابع سياسي داخلي، خاصة التي تسعى لاستقلال منطقة، خطًا أحمر يمس أركان الدولة ووحدتها الجغرافية والسياسية.
تأثيرات القرار وتداعياته المحتملة
من المرجح أن يؤثر إلغاء اتفاقية الطيران سلبًا على حركة المسافرين والتجارة بين البلدين.
القرار يفتح المجال أمام تصعيد دبلوماسي أوسع وقد يمتد ليشمل تبادل الاتهامات وقرارات أخرى تخص السفر أو التعاون الاقتصادي
العلاقات بين البلدين قد تشهد تبريدًا مطولًا أو حتى ركودًا دبلوماسيًا ما لم يتم احتواء الخلاف عبر قنوات دبلوماسية هادئة.
لو انتقلت الأزمة لتصبح مجرد قضية توقف رحلات جوية فإنها ستظل حادثة إدارية/إجرائية، أما إذا استمرت الاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية وصولًا إلى دعم حركات انفصالية، فإن هذا يمس ما يعتبره النظام الجزائري سيادة وطنية غير قابلة للتفاوض — وهو ما يفسر رد الفعل القاسي من جانب الجزائر تجاه الإمارات.
