ارتفاع معدلات الطلاق بين بعض أسر اللاجئين في ألمانيا وبلجيكا يثير نقاشاً حول تحديات الاندماج

برلين – بروكسل

الوكالة الكندية للأنباء 

تشهد بعض أوساط اللاجئين في ألمانيا وبلجيكا تزايداً ملحوظاً في طلبات الطلاق، وفق ما تفيد به تقارير ومتابعات ميدانية من محاكم الأسرة في مدينتي برلين وبروكسل، ما فتح باب النقاش حول التحولات الاجتماعية التي تواجه العائلات القادمة من مناطق النزاع بعد استقرارها في أوروبا.

وبحسب مختصين في الشأن الاجتماعي، فإن الانتقال إلى بيئة قانونية مختلفة، تقوم على الاستقلال المالي والقانوني لكل من الزوجين، أسهم في تغيير ديناميكيات العلاقة الأسرية لدى بعض الأسر اللاجئة. ففي ألمانيا، يتيح النظام الاجتماعي لكل طرف التقدم بطلب إعانات بشكل مستقل في حال الانفصال، إضافة إلى ترتيبات السكن المنفصل والحماية القانونية عند وجود نزاعات أسرية.

ويرى خبراء اندماج أن هذه التغيّرات تعكس في جانب منها انتقال الأسر من أنماط تقليدية قائمة على الاعتماد الاقتصادي المتبادل إلى نموذج قانوني يعزز الاستقلال الفردي، ما قد يخلق توترات داخل بعض العائلات غير المهيأة لهذا التحول. في المقابل، تؤكد جهات معنية بشؤون الأسرة أن القوانين الأوروبية وُضعت أساساً لضمان الحماية الاجتماعية ومنع أي شكل من أشكال العنف أو الإكراه، وأن الاستفادة منها تخضع لضوابط وإجراءات قانونية واضحة.

وفي بلجيكا، تشير تقارير محلية إلى أن برامج الاندماج ودورات التوعية القانونية تلعب دوراً متزايداً في تعريف الوافدين بحقوقهم وواجباتهم، الأمر الذي ينعكس أحياناً على القرارات الأسرية، سواء باتجاه الاستمرار في العلاقة أو إنهائها.

ويجمع مراقبون على أن الظاهرة – إن ثبت اتساعها – تستدعي مقاربة متوازنة، تأخذ في الاعتبار تعقيدات الاندماج الثقافي والاجتماعي، وتعمل في الوقت ذاته على تعزيز الاستقرار الأسري عبر التوعية والدعم النفسي والاجتماعي، بعيداً عن التعميم أو الوصم.

وتبقى مسألة الطلاق في أوساط اللاجئين جزءاً من نقاش أوسع حول تحديات الاندماج، ودور السياسات الاجتماعية في تحقيق التوازن بين حماية الحقوق الفردية والحفاظ على تماسك الأسرة داخل المجتمعات الأوروبية.