فضيحة جيفري إبستين: من عالم المال إلى الجزيرة السرية واستغلال القاصرات
الوكالة الكندية للأنباء
وُلد جيفري إبستين عام 1953 في عائلة يهودية متواضعة في حي بروكلين بنيويورك، في منزل مقابل كنيستهم المحلية. أظهر منذ صغره تفوقاً في مادة الرياضيات، وانتقل لاحقاً إلى التدريس في مدرسة دالتون في منهاتن عام 1974، لكنه لم يكمل مسيرته الأكاديمية وفُصل بعد عامين.
تمتاز حياة إبستين بالكاريزما والقدرة على بناء العلاقات، ما مكّنه من دخول عالم المال بعد أن تعرف على والد أحد طلابه، الذي كان مديراً في بنك باركليز. قضى في البنك خمس سنوات حتى عام 1981، قبل أن يغلقها بسبب شبهات بالتحايل والتورط في معاملات مشبوهة. خلال هذه الفترة، بدأت أولى علاقاته العاطفية الشهيرة مع ملكة جمال السويد إيفا أندرسون، واستمرت العلاقة عشر سنوات.
بعد مغادرته البنك، أسس إبستين شركة استشارات للأثرياء، مما وسّع دائرة معارفه بين كبار الشخصيات والمليارديرات. وفي عام 1991، تعرف على غيسلين ماكسويل، ابنة الكاتب اليهودي روبرت ماكسويل، والتي أصبحت شريكته في أعماله المثيرة للجدل، خاصة المتعلقة باستدراج القاصرات واستغلالهن، حيث اتهم العديد من الضحايا إبستين بتقديمهن كخدمات ترفيهية للنخبة العالمية.
خلال عقود، امتلك إبستين قصوراً فاخرة، يختاً وطائرات خاصة، وجزيرة سرية استخدمها لاستضافة كبار الشخصيات، بينهم سياسيون عالميون ومليارديرات، حيث وُثّقت آلاف حالات الاستغلال الجنسي للقاصرات. أول شكوى رسمية تعود لعام 1996، ولكن قوة نفوذ إبستين وأمواله ساعدته على تلافي العقاب لفترة طويلة.
تفاقمت الفضائح في 2005 مع بلاغ رسمي من والد إحدى الفتيات، قبل أن تتوسع القضية ويبلغ عدد الضحايا حوالي 250 شخصاً. عام 2007، حصل إبستين على صفقة حصانة اتحادية مقابل تعويض 35 ضحية، لتُغلق القضية مؤقتاً.
لكن التحقيقات الصحفية، خصوصاً تحقيق صحيفة ميامي هيرالد عام 2018، أعادت القضية إلى الرأي العام، ما أدى إلى اعتقال إبستين في يوليو 2019. وبعد 35 يوماً في السجن، وُجد ميتاً في ظروف مثيرة للجدل، وسط شبهات كبيرة بالتصفية لإخفاء الأسرار التي كان يمتلكها.
استمرت المحاكمة بحق غيسلين ماكسويل، وتم الكشف عن ملايين الوثائق المتعلقة بالقضية، لتظل قضية جيفري إبستين واحدة من أكبر الفضائح الجنسيّة والمالية في العالم، وما تزال آثارها تتكشف يوماً بعد يوم.
