فضائح مدوية في الكنيسة الكاثوليكية: مئات الآلاف من الأطفال ضحايا تحرش واعتداء رجال الدين عبر أوروبا"
الوكالة الكندية للأنباء
أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أن البابا فرنسيس قرر رفع ما يعرف بـ"السرية البابوية" عن قضايا الاعتداءات الجنسية، بما في ذلك المحاكمات والأحكام الصادرة في هذا المجال، مع الإبقاء على حد أدنى من السرية لحماية حياة الأشخاص الخاصة.
وأوضح المونسنيور خوان إينياسيو أرييتا، عضو المجلس البابوي للنصوص التشريعية، أن التوجيهات الجديدة التي وقعها البابا تهدف إلى "رفع السرية عن البلاغات والمحاكمات والقرارات والوثائق المتعلقة بالاعتداءات الجنسية على القاصرين والأشخاص الضعفاء".
وفي الوقت نفسه، أكد البابا فرنسيس على ضرورة معالجة المعلومات بشكل يضمن "السلامة والنزاهة والسرية لحماية السمعة والصورة الجيدة وحياة المعنيين الخاصة".
ما المقصود بالسرية البابوية؟
حسب تعريف موقع "المنتدى الكاثوليكي"، تعد السرية البابوية قاعدة تحمي المعلومات الحساسة المتعلقة بإدارة الكنيسة العالمية. وأشار جوزيبي دالا توري، الرئيس السابق لمحكمة دولة حاضرة الفاتيكان، إلى أن "البابا يلغي السر البابوي لحالات الاعتداءات الجنسية"، مما أزال أي التباس حول هدف السرية البابوية.
فرنسا: أكثر من 216 ألف طفل ضحية اعتداءات جنسية من رجال دين
كشفت لجنة تحقيق مستقلة في فرنسا، الثلاثاء، أن أكثر من 216 ألف طفل تعرضوا لانتهاكات أو اعتداءات جنسية على يد رجال دين كاثوليك بين 1950 و2020. وأضافت اللجنة أن العدد يصل إلى 330 ألفا إذا أُضيف المعتدون العلمانيون العاملون في مؤسسات الكنيسة، مثل المعلمين والعاملين في منظمات الشباب.
وأشار رئيس اللجنة جان-مارك سوفيه إلى أن الأرقام "مروعة وتستدعي تحركا أكيدا"، مؤكدا أن الكنيسة الفرنسية أبدت "لامبالاة عميقة" تجاه الضحايا قبل مطلع الألفية.
ودعت اللجنة إلى "الإقرار بمسؤولية الكنيسة" وتعويض مالي لكل الضحايا، فيما أعربت الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية عن شعورها بـ"العار والهول"، وطلبت الصفح من الضحايا، كما أكد إريك دو مولان بوفور، رئيس مجمع أساقفة فرنسا.
ألمانيا: 314 قاصرا تعرضوا لاعتداءات في أبرشية كولونيا
كشف تقرير مستقل عن تعرض 314 قاصراً لعنف جنسي ارتكبه 202 من رجال الدين أو العلمانيين بين 1975 و2018 في أبرشية كولونيا الكاثوليكية بألمانيا.
وأشار التقرير إلى أن إدارة الكاردينال راينر ماري فولكي تسببت بأزمة كبيرة بسبب التستر على الانتهاكات، مما أثار استياء الضحايا وهروب جماعي للمؤمنين.
أوضح المحامي بيورن غيركي أن أكثر من نصف الضحايا كانوا أقل من 14 عامًا، ومعظمهم من الذكور، فيما لم يستبعد الكاردينال فولكي تقديم استقالته إذا تم اتهامه.
فرنسا تعلن تعويض ضحايا الاعتداءات
على خطى ألمانيا وبلجيكا وسويسرا، قررت الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا تعويض ضحايا الاعتداءات الجنسية التي ارتكبت ضد القاصرين في أروقتها.
وأكد إريك دو مولينز-بوفور، رئيس مؤتمر الأساقفة الفرنسيين، أن قيمة التعويض ستقدّر بمبلغ إجمالي من أموال الكنيسة وأموال أخرى، مع إلزام المسؤولين عن الجرائم بدفع غرامات على أفعالهم.
في ألمانيا، عادة ما يحصل الضحايا على حوالي 5000 يورو لكل حالة، ويُدرس رفع هذا المبلغ.
إسبانيا: استقالة أسقف قادس على خلفية اعتداءات جنسية
أعلن مؤتمر الأساقفة الإسباني استقالة أسقف مدينة قادس بعد الاشتباه في ضلوعه في اعتداءات جنسية بحق قاصر. وكشف تقرير أن أكثر من 200 ألف قاصر تعرضوا لاعتداءات جنسية على يد رجال دين كاثوليك في إسبانيا منذ عام 1940.
وكان الأسقف رافائيل زورنوزا، البالغ 76 عامًا، يخضع لتحقيق داخلي من الكنيسة الكاثوليكية بسبب اعتداءاته الجنسية على الأطفال في التسعينيات، فيما عين البابا ليو الرابع عشر الأسقف المساعد الحالي لإشبيلية، رامون داريو فالديفيا خيمينيس، أسقفًا جديدًا لقادس وسبتة.
ألمانيا: أبحاث تكشف دور البنية الكنسية في تسهيل الاعتداءات
أشارت دراسة حديثة بجامعة مانهايم إلى أن البنى الهيكلية للكنيسة في أبرشية شباير جنوب غرب ألمانيا ساعدت على وقوع الاعتداءات الجنسية، بسبب غياب الرقابة، وعدم وضوح المسؤوليات، ورؤية سلطوية للوظيفة الكنسية.
تم تحديد 109 من رجال الدين و41 شخصًا من غير الكهنة متهمين بارتكاب اعتداءات جنسية منذ عام 1946. وأكدت الدراسة أن ثلثي المتهمين وُلِدوا قبل عام 1920، بينما حدثت نحو نصف الجرائم في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ولم يتم الكشف عن نصف الحالات إلا بعد عام 2000.
كما رجحت المؤرخة سيلفيا شراوت أن الأخلاق الجنسية المتشددة للكنيسة ساهمت جزئيًا في التستر ومنع جهود الوقاية.
حتى الآن، دفعت الأبرشية نحو 3.6 مليون يورو لتغطية تكاليف العلاج لـ96 ضحية.

