مصر تؤكد ريادتها في القضاء الدستوري الإفريقي خلال اجتماع القاهرة التاسع بمشاركة 28 دولة

 


القاهرة 

فتحي الضبع 

أكد المستشار عدنان فنجرى وزير العدل، أن اجتماع القاهرة لرؤساء المحاكم الدستورية العليا والمجالس الدستورية الإفريقية يُعد أكبر ملتقى للفكر الدستوري في القارة الإفريقية، مشددًا على أن استقلال القضاء الدستوري يمثل ركيزة أساسية في بناء الدولة وسيادة القانون.

وأوضح وزير العدل، خلال كلمته في الاجتماع التاسع، أن المحكمة الدستورية العليا المصرية تضطلع بدور محوري في تعزيز التنسيق والتعاون بين المحاكم الدستورية الإفريقية، معربًا عن تطلع مصر إلى تبادل الخبرات العملية بما يسهم في تطوير منظومة العدالة الدستورية، مؤكدًا أن المحكمة الدستورية العليا تمثل الحصن المنيع لحماية الدستور والحقوق والحريات.

وانطلقت، اليوم السبت، أعمال اجتماع القاهرة التاسع لرؤساء المحاكم الدستورية والعليا والمجالس الدستورية الإفريقية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة ممثلين عن 28 دولة، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإفريقية المعنية بالقضاء الدستوري.

ويهدف الاجتماع إلى دعم التعاون القضائي والدستوري، وتعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين الهيئات القضائية العليا، بما يسهم في ترسيخ مبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات الدستورية.

ويتضمن برنامج اليوم الأول جلسة افتتاحية لمناقشة القضايا الجوهرية المرتبطة بالعدالة الدستورية، تعقبها جلسة ثانية بعنوان «الذكاء الاصطناعي كأداة لدعم القضاء: الفرص والمخاطر»، بمشاركة نخبة من القضاة والخبراء من مختلف الدول. ومن المقرر أن تستمر أعمال المؤتمر على مدار يومين، تنتهي بصياغة مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز استقلال القضاء الدستوري في القارة الإفريقية.

من جانبه، أكد المستشار بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة الدستورية العليا، أن مصر تنتمي انتماءً حقيقيًا إلى القارة الإفريقية، وتحرص على نقل خبراتها الدستورية والقضائية إلى المؤسسات القضائية الإفريقية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يحظى باهتمام ودعم كبيرين من القيادة السياسية في إطار تعزيز الروابط مع الدول الإفريقية الشقيقة.

وأوضح رئيس المحكمة الدستورية العليا، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته المحكمة للإعلان عن انطلاق الاجتماع، أن انعقاد الدورة التاسعة لاجتماع القاهرة يعكس بعدين استراتيجيًا وقضائيًا، في مقدمتها أولوية الانتماء الإفريقي في السياسة المصرية، لافتًا إلى أن الاجتماع يُعقد تحت رعاية مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما يمنحه زخمًا وأهمية خاصة.

وأشار إلى أن انعقاد الاجتماع يسهم بقوة في نقل خبرات المحكمة الدستورية العليا إلى القضاة الأفارقة، خاصة في ضوء ما تتمتع به المحكمة من تاريخ عريق أسهم في إرساء مبادئ راسخة في مجالي الحقوق والحريات، ما جعلها في صدارة مؤسسات القضاء الدستوري على المستويين الإقليمي والدولي.

وأضاف المستشار بولس فهمي أن اختيار المؤتمر العالمي للعدالة الدستورية لمصر لاستضافة اجتماعه المقبل في أكتوبر 2028 يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها المحكمة الدستورية العليا المصرية على الساحة العالمية.

وأكد أن المحكمة لم تدخر جهدًا في تقديم خبراتها للأشقاء الأفارقة، مشيرًا إلى أن نتائج الاجتماعات السابقة أسفرت عن إطلاق منصة رقمية تضم أحكام المحكمة الدستورية العليا، إلى جانب أحكام وقرارات المحاكم الدستورية الإفريقية، في إطار تبادل الخبرات وتعزيز التكامل القضائي الإفريقي.

كما لفت إلى أن التحديات الدستورية، وعلى رأسها مسألة استقلال القضاء الدستوري، تمثل تحديًا مشتركًا تواجهه المؤسسات القضائية الدستورية على المستوى العالمي، وليس الإفريقي فقط.

وأوضح رئيس المحكمة أن مركز البحوث والدراسات الدستورية بالمحكمة يضطلع بدور مهم في تعميق التعاون بين المؤسسات الدستورية الإفريقية، من خلال مناقشات معمقة حول النزاعات الدستورية المطروحة أمام المحاكم والمجالس الدستورية.

وأشار إلى أن الاجتماع سيشهد توقيع بروتوكول تعاون مع دولة بوركينا فاسو في مجال تدريب القضاة الأفارقة، لا سيما شباب القضاة، على الجوانب الدستورية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة دعم القدرات القضائية الإفريقية بخبرات حقيقية تمتلكها المحكمة الدستورية العليا.

وأكد المستشار بولس فهمي أن اجتماع القاهرة بات يتمتع بصدى دولي واسع، متجاوزًا الإطار الإفريقي، بدليل المشاركة الدولية من دول مثل إسبانيا والهند ومقدونيا الشمالية وكوريا، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والمؤسسات الفرانكفونية.