Salima el Musalima: الحوار الإبراهيمي في أوروبا.. رؤية تتجاوز صدام الهويات
امستردام
تواصل Salima el Musalima، الفنانة الهولندية ذات الأصول المغربية ذات التوجهات الطليعية، ، منذ عام 2015 قيادة الصلوات في هولندا، ضمن تجربة دينية وفنية أثارت نقاشات واسعة داخل الأوساط الإسلامية والثقافية الأوروبية.
وتعتمد ساليما في أعمالها الفنية على مفاهيم مستوحاة من التصوف الإسلامي، حيث تسعى — بحسب رؤيتها إلى البحث عن الله بطرق وأساليب متعددة تعكس البعد الروحي والإنساني للدين.
وفي أحدث مشاريعها الفنية، تتناول مفهوم الحب الرومانسي باعتباره مسارًا للتأمل الروحي والبحث عن القرب الإلهي، في طرح يجمع بين الفن والتجربة الصوفية المعاصرة.
في وقتٍ تتصاعد فيه حدة الاستقطاب السياسي والديني في أوروبا، وتزداد فيه التوترات المرتبطة بقضايا الشرق الأوسط، تبرز مبادرات تسعى إلى إعادة بناء جسور الثقة والحوار بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة. ومن بين هذه المبادرات ما يُعرف بـ«الحركة الإبراهيمية» في هولندا، التي تقوم على فكرة البحث عن القواسم المشتركة بدلًا من التركيز على نقاط الخلاف التقليدية في الحوارات بين الأديان.
في هذا الحوار تتحدث "سلمى"وهى أحد مؤسسي الحركة الإبراهيمية في هولندا عن رؤيته لمفهوم الحوار الإبراهيمي، والتحديات التي تواجه مبادرات التعايش في أوروبا، كما يوضح موقفه من حالة الاستقطاب في المجتمع الهولندي، ودور الثقة والتعاون الروحي والاجتماعي في بناء مستقبل أكثر سلامًا.
كيف تُعرّف شخصيًا مفهوم “الحوار الإبراهيمي”، وما الذي يميّزه عن المبادرات الأخرى للحوار بين الأديان؟
الحوارات التقليدية بين الأديان غالبًا ما تنطلق من الاختلافات بين الأطراف، بينما يقوم الحوار الإبراهيمي على الأرضية المشتركة والقيم الجامعة بين الجميع.
هل واجهت أي انتقادات أو تحديات منذ إعلان انخراطك في هذا المشروع؟ وكيف تعاملت معها؟
أثناء العمل على تأسيس الحركة الإبراهيمية في هولندا، أركز بشكل كبير على اختيار الأشخاص المناسبين الذين ينتمون إلى المسار المعتدل. نحن لا نريد انضمام أي متطرفين، مهما كان نوع تطرفهم. لذلك لم أواجه انتقادات أو تحديات تُذكر، لأنني أُقيّم بعناية شديدة الأشخاص الذين أتعاون معهم. وفي هذه المرحلة التأسيسية أفضّل العمل مع البنّائين لا مع أصحاب الانتقاد السلبي.
كيف تقيّم مساحة حرية التعبير في هولندا، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا السياسية الحساسة المرتبطة بالشرق الأوسط؟
الوضع في هولندا يشهد حالة استقطاب حادة؛ فإما مواقف متطرفة معادية لإسرائيل، أو مواقف متطرفة معادية للمسلمين والفلسطينيين. المساحة الوسطية تكاد تكون غائبة، وأعتقد أن الحركة الإبراهيمية في هولندا يمكن أن تسهم في سد هذه الفجوة.
هل تعتقد أن هناك أحيانًا خلطًا بين انتقاد سياسات دولة ما وبين العداء لدين أو جماعة دينية؟
نعم، في هولندا أدى انتقاد سياسات دولة إسرائيل إلى تنامي مشاعر عدائية تجاه الإسرائيليين واليهود، كما أن انتقاد حركة حماس تحول لدى البعض إلى كراهية للمسلمين.
ما الدور الذي يمكن أن تؤديه مبادرات الحوار بين الأديان في تخفيف التوترات المجتمعية؟
يمكن أن تؤدي دورًا بالغ الأهمية، خصوصًا مبادرات مثل الحركة الإبراهيمية التي يضم أعضاؤها في غالبيتهم مسلمين وعربًا، وهو ما يمنحها قدرًا كبيرًا من المصداقية والثقة داخل الأوساط العربية والإسلامية في الغرب.
هل ما زلت ترى أن الحوار بين الأديان فعّال في عالم اليوم الذي تزداد فيه الاستقطابات؟
معظم مبادرات الحوار بين الأديان لا تزال محدودة الفاعلية لأنها لا تنطلق من أرضية مشتركة حقيقية، ولذلك يبقى المشاركون متوجسين من بعضهم البعض. أما الحركة الإبراهيمية فهي مختلفة؛ إذ لا تقوم فقط على قيم مشتركة، بل تقدم أيضًا رؤية مشتركة تجعل السلام ممكنًا، وتفتح الباب أمام تعاون ديني واجتماعي واقتصادي وروحي على مختلف المستويات.
ما التجارب أو اللحظات التي أثّرت أكثر في رؤيتك للعمل المجتمعي والحوار بين الثقافات؟
أنا فنان صوفي، وكان للعمل الصوفي التأثير الأكبر في توجهي نحو العمل من أجل الحركة الإبراهيمية. فقد علّمني التصوف ألّا أقاتل ضد أحد، بل أن أعمل من أجل شيء إيجابي. كما علّمني بناء الجسور مع من يؤمنون بمستقبل سلمي مشترك يحقق الخير للجميع.
ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الشباب بشأن التعايش وقبول الآخر؟
لا تتبعوا وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يُفرض من اتجاهات وخطابات، فالكراهية تُروَّج كثيرًا عبر الإنترنت، لكنها ليست بالضرورة الحقيقة. أنصح الشباب بالإيمان بالله وطلب الهداية منه، وأن يجعلوا الله مرشدهم في رؤية الطريق الصحيح حتى لا يضلوا. فعندما يرتبط الإنسان بالله بعمق، يصبح أكثر قدرة على التواصل مع الآخرين مهما اختلفت أديانهم، ويمكنه أن يتحول إلى أداة للسلام.
برأيك، ما أبرز التحديات التي تواجه حركات الحوار الديني في أوروبا اليوم؟
التحدي الأكبر هو الثقة. فالثقة يصعب بناؤها، لكنها قد تُدمَّر بسهولة. والحركة الإبراهيمية تمثل وسيلة لبناء الثقة بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة. ومع وجود الثقة يصبح كل شيء ممكنًا؛ يمكن إعادة إعمار غزة وتحويلها إلى مكان مزدهر للحياة، ويمكن أن يتحول الشرق الأوسط إلى منطقة سلام وفرص وازدهار. لكن بناء الثقة يحتاج إلى جهد متدرج، شخصًا بعد شخص.
هل تعتقد أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تؤثر في السياسات العامة، أم أن تأثيرها سيظل اجتماعيًا فقط؟
أعتقد أنه عندما تكتسب الحركة الإبراهيمية زخمًا حقيقيًا، فإنها ستتحول إلى ما يشبه كرة الثلج المتدحرجة. وعندما تحقق نجاحًا واسعًا، سيرغب الجميع في الانضمام إليها، بما في ذلك السياسيون الذين يميل كثير منهم إلى الانحياز لما يعتبرونه “الطرف الرابح”. وأرى أن الحركة الإبراهيمية مرشحة لأن تصبح هذا الطرف، لأنها تقوم على رؤية تحقق المكسب للجميع، دون وجود خاسرين.




